Page 25 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 25
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 24
واستخدم «أنر» احتشاد الزنكيين في حلب للمناورة مع الصليبيين وهددهم
اذا لم ينسحبوا بتسليم دمشق لملك الشرق -يقصد سيف ال ِّدين -وقال للفرنج :
«وأنتم تعلمون أنه لو َم َلك دمشق لما بقي لكم معه في بلاد الشام مقام» .كما اختلف
الصليبيون على من يمتلك دمشق قبل الحصول عليها ،واتصل «أنر» بزعماء مملكة
بيت المقدس وعرض عليهم تسليمهم قلعة بانياس على هضبة الجولان مقابل
انسحابهمَ ،ف َقبِلوا العرض ،وانسحبت الحملة وعاد «لويس السابع» و«كونراد
الثالث» إلى أوروبا .
فالذي أنقذ دمشق هو «معين ال ِّدين أنر » -رغم خياناته السابقة بمحالفة مملكة
بيت المقدس وزيارتها لحماية مملكته الدمشقية التي كان عماد ال ِّدين يسعى للاستيلاء
عليها ضمن مشروعه بناء جبهة اسلامية متحدة.
ثانيا :معركة عينتاب التي ذكر الشنقيطي أن نور ال ِّدين هزم فيها جيوش
الفرنجة لم تكن البتة مع جيوش الحملة الثانية ،وإنما مع عسكر إمارة «أنطاكية»
بقيادة «ريموند بواتيه» .
وما لم يذكره الشنقيطي هنا لقرائه عن هذه المعركة الحاسمة (لأنه إما جاهل بتاريخ
الحروب الصليبية أو لا يريد ظهور المزيد من الصفحات السود عن تاريخ الرافضة )
هو أن «ريموند بواتييه» تحالف مع زعيم الإسماعيلية النزارية في بلاد الشام علي بن
وفا وو َّحد الإسماعيليون بقيادة هذا الباطني -علي بن وفا الكردي -قواتهم مع قوات
«ريموند بواتييه» والتقى بهم نور ال ِّدين في المعركة التي ذكرها الشنقيطي ،وذلك سنة
٥٤٣هجرية ،وأباد قواتهما في المعركة وقتل «ريموند بواتييه» وعلي بن وفا ،وأرسل
رأس «ريموند بواتييه» وذراع علي بن وفا ال ُي ْمنَى في صندوق من الفضة إلى بغداد هدية
وبشارة للخليفة العباسي ،كما قال المؤرخ الصليبي -المعاصر لحوادث هذه الفترة -
وليم الصوري (وكان أس ُق ًفا لمدينة صور المحتلة من جانب الصليبيين).

