Page 16 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 16
نظرا ٌت في الفصل الأ َّول :دما ٌء على ضفاف المتوسط :القافلة التركية في مواجهة ال َه ْجمة الفرنجية 15
نظرة في عنوان الفصل الأول
الناظر في عنوان هذا الفصل من الناحية المنهجية ،يجد أنه َح َصر الصراع الذي
دار بين المسلمين والغرب في عنصرين فقط هما الترك والفرنجة!
وهذا أ َّولا قبل كل شيء ينقض أكاذيبه وتحريفاته التي زعم فيها أن الشيعة قاتلوا
الصليبيين جنبا إلى جنب مع ال ُّسنَّة.
وثانيا :يشهد الواقع التاريخي ومن المصادر الأصلية أن الأكراد -وهم ُسنَّة -
كانوا يشكلون عد ًدا مساو ًيا للأتراك في جيوش عماد ال ِّدين وابنه نور الدين وصلاح
ال ِّدين ،وحتى أواخـر الدولة الأيوبية .بل ونجد القادة الأكـراد هم الذين حققوا
التحولات الكبرى لصالح الإسلام ،وعلى رأسهم أسد ال ِّدين شيركوه وأخوه نجم
ال ِّدين أيوب -والد صلاح ال ِّدين -فقد كانا من كبار قادة عماد ال ِّدين وهما اللذان
م َّكنَا نور ال ِّدين وو َّط َدا حكمه في حلب بعد اغتيال والده سنة ٥٤١هجرية.
وهـذان الأَ َخــوان الكرديان هما الأ َداة التي حققت لنور ال ِّدين إقامة الجبهة
الإسلامية المتحدة من نهر دجلة شرقا إلى ليبيا غربا ومن جبال طوروس شمالا إلى
خليج عدن جنوبا!!
فنجم ال ِّدين أيوب هو الذي تسلل مع رجاله إلى دمشق وفتح أبوابها سنة ٥٤٩
هجرية لنور ال ِّدين ،فدخلها وض َّمها إلى مملكته .و َأ َس ُد ال ِّدين شيركوه هو الذي قاد
الحملات الثلاث التي أرسلها نور ال ِّدين إلى مصر في سنوات ٥٦٤ ،٥٦٢ ،٥٥٩
هجرية وانتهت بالاستيلاء على مصر وض ِّمها إلى الجبهة الإسلامية المتحدة.
وقد خلف صلاح ال ِّدين عمه شيركوه في حكم مصر وأرسل قائده بهاء ال ِّدين
قراقوش فض َّم ليبيا إلى الجبهة الإسلامية المتحدة ،كما أرسل صلاح ال ِّدين أخاه
الكردي توران شاه إلى الحجاز واليمن وضمهما إلى الجبهة المتحدة.

