Page 11 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 11
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 10
جديد يمكن أن يضيفه أي باحث آخر سوى التزوير والتحريف الذي قام به الشنقيطي.
وقبل عرض أهم التحريفات والأكاذيب وتغيير الحقائق التاريخية في كتاب
الشنقيطي يجب أن ُأشير إلى أنه حاول في كتابه تصوير الشيعة وكأنهم يشكلون نصف
أمة الإسلام وال ُّسنَّة النصف الأخر ،ولذلك جاهدوا الفرنج جنبا إلى جنب مع أهل
ال ُّسنَّة حسب زعمه الكذوب .
والحقيقة الثابتة والمعروفة لدى علماء المسلمين قدي ًما وحدي ًثا أ َّن كل الفرق
والنِّحل التي خرجت عن عقيدة أهل ال ُّسنَّة مثل الشيعة بطوائفها المختلفة والخوارج
وغيرهم كانوا بمجموعهم أقل َّيات ضئيلة لا تضاهي مجتمعة بأي حال السواد الأعظم
من أهل ال ُّسنَّة.
وإذا كان الشيعة الإسماعلية مثل العبيديين والقرامطة وغيرهم من طوائف
الشيعة ،مثل البويهيين قد سيطروا على مناطق واسعة من ديار الإسلام في القرن
الرابع الهجري؛ فإن غالبية سكان العالم الإسلامي من حدود الصين شر ًقا حتى
المغرب والأندلس غربا ظلوا على عقيدة ال ُّسنَّة.
ولكي ُأق ًدم لكم برهانا حاسما على هذه الحقيقة (حقيقة تصوير الشنقيطي للشيعة
وكأنهم نصف الأمة وزعمه الكذوب أنهم اتحدوا مع أهل ال ُّسنَّة في جهاد الصليبيين )
= أنقل لكم ما نقله عن المستشرق اليهودي الفرنسي «كلود كاهن» وتعليقه على قوله
۴قال الشنقيطي ص ،٢٣ - ٢٢ما َن ّصه :
(أما المؤ ِّرخون المعاصرون فربما كان «كلود كاهن» من بينهم
هو الذي أدرك أثر الحروب الصليبية في توحيد المشرق الإسلامي
الممزق ،فكتب يقول( :لقد كان من آثار الحروب الصليبية تقارب
بين المجموعات المسلمة التي كانت -إلى عهد قريب -تسود في

