Page 198 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 198

‫‪197‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الخامس‪ُ :‬ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي‬

‫حتى سمع بمؤامرة أخرى حاك خيوطها كنز الدولة في الصعيد‪ ،‬وانضمت إليه جموع‬

‫غفيرةمنالنوبيينالذينكانواجنودافيعساكرالفاطميين‪،‬ومننفاهمصلاحال ِّدينإلى‬

‫الصعيد‪ ،‬أو فروا نحو جنوب مصر بعد إحباط تلك المؤامرة‪ .‬و ُيقال إنه احتشد مع كنز‬
‫الدولة نحو مئة الف‪ ،‬وأخبرهم كنز الدولة بأنه سوف يستولي على القاهرة ومصر كلها‬

‫ويقضي على صلاح ال ِّدين ويقيم الدولة الفاطمية مرة أخرى‪ .‬وقد هاجموا قادة صلاح‬

‫ال ِّدين ومن معهم من الجنود وقتلوا عشرة من القادة‪ ،‬ونهبوا وقطعوا الطريق وأخافوا‬

‫السبيل‪ .‬ولما سمع صلاح ال ِّدين بذلك ج ّهز جيشًا كبير ًا بقيادة أخيه العادل‪ ،‬فسار إلى‬

     ‫الصعيد ومزق حشود المتمردين «فاستأصل شأفتهم وأخمد ثائرتهم»((( ‪.‬‬

‫وهكذا بينّا خلفية حركة كنز الدولة في النوبة التي ق ّدمها الشنقيطي بوصفها‬
‫مذبحة تدل على قسوة صلاح الدين‪ ،‬دون أن ُيدرك أن التسا ُمح والتساهل إزاء هذه‬
‫الحركة يعني ضياع كل الجهود التي بذلها عماد ال ِّدين زنكي وابنه نور ال ِّدين وقادتهما‬
‫العظام‪ ،‬شيركوه وأخوه نجم ال ِّدين أيوب وابنه صلاح ال ِّدين طوال خمسين سنة لبناء‬

                               ‫الجبهة الإسلامية المتحدة المواجهة للصليبيين‪.‬‬

‫	‪۴‬ويعود الشنقيطي في ص ‪ ٢٧١‬ليكرر إساءته لصلاح ال ِّدين بتذكير قرائه بما‬
‫طعن به صلاح ال ِّدين في ص ‪ ٢٥٩‬من تفريط مشين بالمكتبة الفاطمية‪ .‬وهو ما دحضناه‬

                                     ‫في حينه‪ .‬حيث يقول في ص ‪ ٢٧٢‬ما َن ّصه‪:‬‬

     ‫( وفي مصر أيضًا ف َّرط صلاح ال ِّدين تفريطًا مؤسفًا بالمكتبات‬
                            ‫العظيمة التي و ِرثها عن الدولة الفاطمية )‪.‬‬

‫((( انظر‪ :‬ابن شداد‪ ،‬النوادر السلطانية ص ‪ ٨٠‬؛ المقريزي ج‪ ١‬ص ‪ . ٥٨ - ٥٧‬وقد ُنوقِشت رسالة علمية‬
                                              ‫في بني الكنز في مصر قبل أكثر من أربعين سنة‪.‬‬
   193   194   195   196   197   198   199   200   201   202   203