Page 201 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 201
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 200
فقد استنفد هذا البطل الفريد كل طاقته وجهده في توحيد الجبهة الإسلامية
المتحدة ،والتصدي لكل مؤامرات بقايا الفاطميين وأنصارهم للقضاء عليه ،ثم أع َّد
وج ّهز الجيش ال ُمقتدر الذي كفل له الانتصار في حطين واسترد القدس ومعها جميع
البلاد التي ف َّرط فيها الفاطميون ،بسهولة ،لصالح الصليبيين قبل أكثر من تسعين عامًا.
ثم واجه ُأو ُربا التي اتح ّدت كلها ضده في الحملة الصليبية الثالثة ،وتمكن من الاحتفاظ
بالقدس ولم ُيفرط فيها .ولقي ربه وراية الإسلام مرفوعة ،والدولة موحدة متماسكة.
رابعًا :هذه العبارة الباغية للشنقيطي تدل على جهله المطبق بتاريخ الدولة
الأيوبية .فهذه العبارة تحوي أخطا ًء كامن ًة فادح ًة.
فابن صلاح ال ِّدين الأكبر الأفضل نور ال ِّدين علي كان هو المعهود إليه بالسلطنة،
وكان لزامًا على بقية إخوته وأعمامه -طب ًقا لتقاليد ومفاهيم ذلك العصر -طاعته
والولاء له .ولكن الأفضل كان شابًا في الواحدة والعشرين من عمره ،وكان قليل
الخبرة ،فعهد بمنصب الـوزارة لضياء ال ِّدين بن الأثير -الشقيق الأصغر للمؤرخ
المشهور عز ال ِّدين بن الأثير .وضياء ال ِّدين بن الأثير هو مؤلف كتاب «المثل السائر»
في الأدب والبلاغة .وكان ضياء ال ِّدين بن الأثير حين تولى وزارة الأفضل شابًا
مغرور ًا لا يفقه في أمور السياسة وإدارة شئون الدولة شيئًا ،فأقنع السلطان الأفضل
بإبعاد كبار أمراء والده وأخلص أصحابه ومستشاريه «وأخبره أن أمراء أبيه يشتطون
عليه ولا يرضون منه إلا بالكثير ،وأعمال دمشق لا تسعهم ،وإنما تسعهم أعمال مصر،
وأن الغرباء والمستجدين من مماليكه يرضون منه بالقليل...فاغتر الأفضل بقوله،
وكان ذلك من الخطأ البين والتدبير الفاحش السيئ ،فابعد أمراء أبيه والعظماء من
أتباعه ،حتى أبعد القاضي الفاضل مع جلالة قدره وغزارة فضله ،والعماد الكاتب مع
فصاحته وبراعته ،واستخدم أمراء مجهولين ومماليك خاملين» كما قال ابن واصل
في كتابه «التاريخ الصالحي» ورقة ٢١٠ب .وهذا الكتاب في تاريخ الدولة الأيوبية

