Page 197 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 197
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 196
إساءة أخرى من الشنقيطي لصلاح الدين :
وفي ص ٢٧٠يقول الشنقيطي عن صلاح ال ِّدين ما َن ّصه:
( لقد جمع صلاح ال ِّدين بين المثالية والواقعية ،وبين التسامح
والقسوة ،وبين الجسارة والحذر .ففي مصر بعث أخاه العادل ليصلب
ثلاثة آلاف نوب ّي تمردوا على سلطته ،لكنه حزن حزنًا عميقًا على وفاة
غريمه السياسي والمذهبي الخليفة الفاطمي العاضد).
وهنا يسيء الشنقيطي لصلاح ال ِّدين و ُيص ِّوره وكأنه ارتكب مذبحة ضد هؤلاء
النوبيين ،وقدمها تمامًا مثلما فعل في غزوة كسروان حين ق ّدمها وكأنها مذبحة اقترفها
شيخ الإسلام ابن تيمية مع جيش المماليك ضد شيعة لبنان المسالمين بعد أن نزع من
الحادثة أسبابها وملابساتها وخلفياتها التي فصلناها سابقًا .فالإشارة المغرضة هنا
إلى مؤامرة كنز الدولة أحد القادة الفاطميين في الصعيد.
وقبل الحديث عن هذه المؤامرة نشير إلى أن كنز الدولة هذا ينتمي إلى أسرة
َح َكمت الصعيد زمنًا طويلاً واشتهرت بالولاء للدولة الفاطمية.
وج ّد هذه الأسرة هو أبو المكارم هبة الله وكان معاصر ًا للخليفة الحاكم ،الذي
ا ّدعى الألوهية ،وقد وقف أبو المكارم ضد ثائر صعيدي ثار ضد الفاطميين ُيس ّمى
أبو ركوة ،و ُيقال أنه ينتسب للأمويين ،وقد قبض أبو المكارم على أبي ركوة وسلمه
للحاكم ،فكافأه الحاكم بلقب «كنز الدولة» وظل أبناؤه من بعده يتوارثون هذا اللقب
ويدينون بالولاء للدولة الفاطمية .وما كاد السلطان صلاح ال ِّدين ينتهي من القضاء
على المؤامرة التي دبرها أنصار الدولة الفاطمية في القاهرة للقضاء عليه وإعادة الدولة
الفاطمية بالتعاون مع الصليبيين في الشام وصقلية ،وهي مؤامرة عمارة اليمني ومن معه،

