Page 202 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 202

‫‪201‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الخامس‪ُ :‬ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي‬

‫صنّفه ابن واصل وس ّماه باسم الصالح أيوب وق ّدمه هدية له‪ ،‬ولم يستخدمه الشنقيطي‬
               ‫في كتابه‪ ،‬مثلما أغفل كتاب ابن واصل الكبير«مفرج الكروب‪.»...‬‬

‫واستجاب الأفضل لمشورة ضياء ال ِّدين بن الأثير فأبعد كبار قادة الجيش‪،‬‬
‫واضطرهم للهجرة إلى مصر‪ ،‬فقدموا إلى العزيز عثمان بن صلاح ال ِّدين حاكم مصر‬
‫فاحترمهم وزاد في إقطاعاتهم‪ .‬واتفقوا جميعًا على مناصرة العزيز والتخطيط لنزع‬
‫السلطنة من الأفضل ونقلها لأخيه العزيز‪ ،‬سيما بعد سماعهم بالمزيد من السياسات‬

                      ‫الخرقاء التي اتخذها الأفضل بمشورة وزيره ابن الأثير((( ‪.‬‬

‫واستحكم النفور بين الأخوين واندلعت حرب الوراثة الايوبية بين أبناء صلاح‬
‫ال ِّدين سنة‪ ٥٨٩‬هجرية‪ ،‬وتدخل العادل شقيق صلاح ال ِّدين في تلك الحرب التي دامت‬
‫عدة سنوات‪ .‬واستطاع العادل بحنكته وتجربته تحويلها في نهاية المطاف لصالحه((( ‪.‬‬

‫وما أن جاءت سنة ‪ ٥٩٦‬هجرية حتى تم َّكن العادل من توحيد الدولة الأيوبية‬
‫كلها تحت لوائه وأصبح هو سلطانها الوحيد‪ ،‬وظلت موحدة تحت سيطرته مدة‬

                                     ‫عشرين سنة حتى وفاته سنة ‪ ٦١٦‬هجرية‪.‬‬

‫وبعد وفاة السلطان العادل خلفه على الدولة الأيوبية ابنه الأكبر الكامل محمد‬
‫على مصر‪ ،‬وهو السلطان‪ ،‬والمعظم عيسى على الشام وعاصمته دمشق‪ ،‬والأشرف‬
‫موسى‪ ،‬وكان يملك الجزيرة وعاصمته خلاط‪ .‬وقد ا َّتحد الإخوة الثلاثة وتعاونوا‬
‫في مواجهة الحملة الصليبية الخامسة ‪ ٦١٨ - ٦١٤‬هجرية‪ ،‬التي اتجهت إلى مصر‬
‫واحتلت دمياط وزحفت نحو القاهرة‪ .‬وقد نجح أبناء العادل الثلاثة في نهاية المطاف‬

‫((( انظر‪ :‬ابن واصل‪« ،‬التاريخ الصالحي» ‪ ،‬ورقة ‪ ٢١٠‬ب ‪ ٢١١ -‬أ ؛ «مفرج الكروب» ‪ ،‬ج ‪ ٣‬ص ‪- ١١‬‬
‫‪ ١٤‬؛ أبو شامة‪« ،‬الروضتين» ‪ ،‬ج ‪ ٢‬ص ‪ ٢٢٨‬؛ أبو الفدا‪« ،‬المختصر» ‪ ،‬ج‪ ٣‬ص‪ ٨٩ - ٨٧‬؛ المقريزي‪،‬‬

                                                                ‫«السلوك» ‪ ،‬ج‪ ١‬ص ‪. ١١٥‬‬

    ‫((( انظر تفاصيل حرب الوراثة الأيوبية في كتابي ‪« :‬بلاد الشام قبيل الغزو المغولي» ص ‪.٦٣ - ٤٢‬‬
   197   198   199   200   201   202   203   204   205   206   207