Page 200 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 200
199 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
وهذا الحكم المجحف ورد في كتاب حسن الأمين في ص ١٣٢وقد دحضه
الدكتور شاكر مصطفى في كتابه الذي رد به على حسن الأمين في ص .٤٠١
ثانيًا :بذل صلاح ال ِّدين جهد ًا مضنيًا في مقاومة الحملة الصليبية الثالثة التي
شاركت فيها كل ُأو ُربا بجيوش كثيفة فاقت عدد جيشه بأضعاف كثيرة وتح ّمل من
الصبر والمشقة فوق طاقته .وبعد توقيع صلح الرملة نوى صلاح ال ِّدين تحقيق هدف
سامي عظيم وهو استغلال فترة الهدنة لتوسيع الجبهة الإسلامية المتحدة وضم بلدان
إسلامية بمقدراتها الكبيرة إلى دولته لتكون أقوى بعد نهاية الهدنة الأمر الذي يجعله
قادر ًا على إزالة بقية الدولة الصليبية بعد نهاية الهدنة .فقد ذكر ابن الأثير أن صلاح
ال ِّدين -قبيل مرضه الأخير -استدعى ابنه الأفضل وأخاه العادل وأبدى لهما عزمه
على ضم بلاد آسيا الصغرى الخاضعة لسلاجقة الروم ،لأنها ال َم ْع َبر البري الوحيد
الذي اعتاد الصليبيون على استخدامه في حملاتهم على الشام ،ولأن الاستيلاء عليها
سيقطع عليهم ذلك الممر البري الوحيد .كما أبدى صلاح ال ِّدين رغبته لابنه وأخيه
في ضم أذربيجان وقزوين وبلاد العجم إلى الدولة الأيوبية ،واخبرهما أنه سيكلفهما
القيام بتلك المهمة الخطيرة((( .
فقد كانت نفس صلاح ال ِّدين تجيش بالآمال والطموحات لتوحيد أمة الإسلام
والقضاء على عدوها الصليبي العتيد .ولكن المرض عاجله فتوفي رحمه الله قبل
تحقيق طموحاته وآماله ،ثم يأتي الشنقيطي وأستاذه حسن الامين ل ُيح ّملا صلاح ال ِّدين
مسؤولية الانقسام والفشل والتفريط الذي أصاب الأجيال التالية التي ظهرت بعد وفاته.
ثالثا :من الإجحاف والظلم اعتبار صلاح ال ِّدين مسؤول ًا عن الانقسام والنزاع
الذي حدث بعد موته.
((( انظر :ابن الأثير ،الكامل ج ١٢ص .٩٦ - ٩٥

