Page 203 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 203

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪202‬‬

‫في هزيمة هذا الحملة رغم أن جيوشها فاقت أعداد جيوشهم بأضعاف كثيرة((( ‪.‬‬

‫ثم حدثت المنافسة والتنا ُزع بين أبناء العادل الثلاثة‪ ،‬فتحالف الكامل محمد‬
‫مع أخيه الأشرف موسى حاكم الجزيرة ضد أخيهما المعظم عيسى صاحب الشام‪،‬‬
‫وشعر المعظم أنه أصبح مطوقًا من جانب أخويه‪ ،‬فأخذ يلتمس الحلفاء‪َ ،‬ف َرا َسل‬

                ‫«جلال ال ِّدين منكبرتي» سلطان الدولة الخوارزمية وتحالف معه‪.‬‬

‫وبدأ «منكبرتي» ُيهدد مملكة الأشرف من الشرق‪ .‬عندئذ راسل الكامل الإمبراطور‬
‫فردريك الثاني ‪ -‬حفيد «فردريك بربروسا» ‪ -‬وطلب محالفته ضد أخيه المعظم عيسى‬
‫ووعده بتسليمه القدس إذا جاء لنصرته‪ .‬ووصل «فردريك الثاني» إلى الشام‪ ،‬بعد موت‬

        ‫المعظم‪ ،‬وعقد معه الكامل صلح يافا وتنازل له القدس سنة ‪ ٦٢٦‬هجرية((( ‪.‬‬

‫فهل أدركتم مقدار الإساءة إلى صلاح ال ِّدين من جانب الشنقيطي الذي ح َّمل ُه‬
                              ‫مسؤولية أفعال جيلين من الحكام‪ ،‬حكموا بعده؟‬

‫ويجب أن تضعوا نصب أعينكم ‪ -‬لتدركوا حجم الإساءة ‪ -‬أن العادل شقيق‬
‫صلاح ال ِّدين أعاد توحيد الدولة الأيوبية مثلما كانت زمن صلاح ال ِّدين‪ ،‬وظلت‬
‫موحدة تحت رايته حتى وفاته مدة عشرين سنة‪ .‬فما دخل صلاح ال ِّدين فيما فعله أبناء‬

        ‫العادل حتى ُيحمله الشنقيطي المسؤولية ويزعم أن ذلك ميراثه السياسي!!‬

‫((( انظر تفاصيل هذه الحوادث في كتابي ‪ :‬بلاد الشام قبيل الغزو المغولي‪ ،‬ص ‪- ٢٢٩ ،١١٩ - ١١٣‬‬
‫‪ . ٢٥٥‬وكل المعلومات في هذه الصفحات موثقة في الحواشي من المصادر الأصلية والمعاصرة‬

                                                                              ‫للحوادث‪.‬‬

‫((( انظر تفاصيل هذه الحوادث في‪ :‬كتابي «بلاد الشام قبيل الغزو المغولي» ‪ ،‬ص ‪- ٣٦٠ ،٢٧١ - ٢٥٩‬‬
                  ‫‪ . ٣٦٧‬وفي حواشي الكتاب المصادر الأصلية المعاصرة التي أغفلها الشنقيطي‪.‬‬
   198   199   200   201   202   203   204   205   206   207   208