Page 208 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 208
207 خاتمة النظرات النقدية
لقد رأينا في كل ما تناولناه من َن ْق ٍد لكتاب محمد بن المختار الشنقيطي «أثر
الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية» أنه طبق فعلاً مبدأ أستاذته غريت ِشن
آدمز القائل( :من أجل بناء مستقبل جديد نحتاج إلى بناء ماض جديد).
وسعى إلى تحقيق هذا المبدأ وجعله هدفًا لكتابه كما ذكر ذلك في مدخله.
وهذا المبدأ لا يتحقق إلا بالكذب والتزوير ،وهو ما فعله حتى في مدخل كتابه
ص ١٧حين َز َع َم أن القاضي ابن الخشاب -قاضي حلب -عبأ جيشًا سن ًّيا ترك ًّيا من
ماردين إلى معركة ساحة الدم ضد الصليبيين .بينما الذي عبأ ذلك الجيش وحشده
من التركمان والأكراد والعرب هو أمير ماردين وحلب «إيلغازي بن أرتق».
وهكذا َس َلب الشنقيطي الفضل من «إيلغازي» ومنحه لابن الخشاب!!
وفي مدخله ص ١٧قال ما نصه:
(وقد ب َّينا في الفصل الثالث المعنون« :اكتشاف وحدة المصائر:
السنة والشيعة في مواجهة الفرنجة» أن أهل السنة والشيعة الإمامية
واجهوا الصليبيين صفًا واحـد ًا في ال ُمجمل ...وق َّدمنا نماذج من
ذلك. )...
وتلك النماذج التي ق ّدمها الشنقيطي ،بعد التزوير وتحويل الخيانة إلى شوائب
وبطولة ،هي نموذج ابن الخشاب ،وابن عمار ،و َأ ْشعار طلائع ابن رزيك .وحتى لو
سلمنا بقبول تلك النماذج -رغم التزوير والتضخيم -فإنها لا تساوي إلا نسبة صفر
في المئة %0من الانتصارات التي أحرزها أهل ال ُّسنَّة على الموجات والحملات
الصليبية المتلاحقة واسترداد بلدان الشام من الصليبيين طوال قرنين من الزمان بدء ًا
من عماد الدين زنكي وانتها ًء بخليل بن قلاوون بطل تحرير عكا .ولن يجد أي باحث
-مهما بذل من جهد -شيع ًّيا إِمام ًّيا شارك في تحرير حصن واحد من حصون الشام،

