Page 209 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 209
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 208
فالعبرة في هذه النسبة التي وضعناها بالتحرير والاسترداد ،وليست بمقاومة المحتل
الغازي غير المجدية التي ُتشبه مقاومة ال ِّشياة للذبح!!
والملاحظ في كتاب الشنقيطي كله هوسه المفرط بمقولات المستشرقين
وتطبيقها على حوادث التاريخ الإسلامي مع جهله التام بال ُّسنَن الإلهية في تفسير
حوادث التاريخ.
فمثلاُ :سنَّة الاستبدال الإلهية ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ
ﯾ﴾[محمدُ ]38 :تفسر َت َح ُّول الغز ال ُّترك إلى الإسلام في منتصف القرن الرابع
الهجري على العقيدة ال ُّسنِّية وظهور دولة السلاجقة .بسبب نكوص المسلمين
في قلب عالم الإسلام عن الدين الحق وسماحهم للقوى الرافضية -من قرامطة
وعبيديين وبويهيين بالسيطرة عليهمَ .ف َح َدث الاستبدال الإلهي.
كما أ َّن هذه ال ُّسنَّة الإلهية ُتف ِّسر سقوط وقيام الدول الإسلامية ال ُمجاورة للصليبيين
في بلاد الشام ،منذ مجيء الحملة الصليبية الأُولى وحتى استرداد عكا .فأ َّنى للشنقيطي
أن يفهم أو يستوعب هذه ال ُّسنَّة الربانية ،فقد راح ُيف ِّسر ظهور السلاجقة بظاهرة «تتريك
الإسلام» و«أسلمة الترك» ،ويشرح هذه النظرية بقوله في ص :٤٦
(۴أما العلاقة بين ما وصفناه هنا بـ «أسلمة الترك» و«تتريك الإسلام» فهي
شبيهة بنظرية جيمس روسل حول « َت ْم ِسيح الجرمانيين و َج ْر َمنة المسيحية» أي اعتناق
الشعوب الجرمانية للديانة المسيحية ،وما أدى إليه ذلك من إمساكهم بمصائر العالم
المسيحي ردحًا من الزمن).
وهكذا ُيق ِّدم الشنقيطي نظريات المؤ ِّرخين الغربيين المتعلقة بتاريخ ُأو ُربا
ويت َبنَّاها ويط ِّبقها على تاريخ المسلمين ويترك ُسنَن الله في هذه الأمة ،لأنه إما
يجهلها ،أو لا يؤمن بها!

