Page 210 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 210

‫‪209‬‬  ‫خاتمة النظرات النقدية‬

‫وفي فصله الثاني يعجز الشنقيطي عن رسم الخريطة الطائفية في بلاد الشام عشية‬

‫الحروب الصليبية فلا يذكر شيئًا عن الجرائم والمذابح والمظالم والمصادرات التي‬

     ‫اقترفها الفاطميون ضد أهل السنة في بلاد الشام‪.‬‬

‫ويعود بعيد ًا عن عشية الحروب الصليبية خمسة قرون ليطعن في النبي ﷺ وفي‬
‫الصحابة حين زعم في ص ‪ ٨٤‬وما بعدها‪ :‬أن البذرة الأولى للفتنة بدأت ليلة السقيفة‬

                                     ‫وما ترتب عليها من انقسامات وحروب‪.‬‬

‫والحقيقة أن فرية الشنقيطي هذه مجرد شرح لفرية الخميني على النبي ﷺ في‬
‫كتابه «كشف الأسرار» الذي قال فيه ‪( :‬وواضح بأن النبي لو كان قد ب ّلغ بأمر الإمامة‬
‫طبقًا لما أمر الله به لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات‬

                  ‫والمعارك ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه)‪.‬‬

‫وقد ظل الشنقيطي يشرح نظرية الخميني في الصفحات التالية واستدل بأقوال‬
‫الخميني والخراساني والكوراني في الإمامة‪ .‬ليس هذا وحسب بل لقد صنّف كتا ًبا‬
‫أكبر حجمًا من كتابه هذا بعنوان «الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية» وهو‬

                     ‫شرح ُم ْس َهب لنظرية الخميني وفريته الباغية على النبي ﷺ‪.‬‬

‫وهذه حقيقة غابت عن معظم الناس الذين قرأوا كتابه؛ لأنهم لا يقرأون ما بين‬
‫السطور‪ .‬ومن عجب أن حقيقة كتاب «الأزمة الدستورية» وعلاقته بفرية الخميني‬
‫غابت حتى عن بعض علماء المسلمين‪ ،‬الذين غلبهم هواهم الحزبي عن رؤية وإدراك‬

                ‫أساس هذا الكتاب وهدفه ف َأ َشا ُدوا به‪ ،‬وح ُّثوا الناس على قراءته!!‬

‫ولم يقتصر الشنقيطي على تبنِّي تهمة الخميني للنبي ﷺ بأنه لم ُيب ّلغ أمر الله‬
‫له بشأن الإمامة وطعنه في بيعة السقيفة ووصفه لما حدث بأنه البذرة الأولى للفتنة‬
‫«الازمة الدستورية» بل تبنَّى في صفحة ‪ ٤٨ - ٣٨‬من كتابه إتهام الفيلسوف محمد‬
   205   206   207   208   209   210   211   212   213   214   215