Page 214 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 214
ملحق 213
المسلمين في ُأو ُربا ،وما زال بهم حتى اختلت الأُمور على ابن قرهب ،ف ُخلِع سنة
٣٠٣هجرية ،و ُقتِل بعد أ ْن َو َصل إلى المهدية.
وعقب ذلك اجتمع ُأولو الحل والعقد من المسلمين في دار الإمارة بـ «بلرم»
وكتبوا إلى المهدي ،وذلك بعد أ ْن بلغهم أنه ُي َج ِّهز جيشًا لغزو المشرق بقيادة الطاغية
البربري القائد حباسة بن يوسف يلتمسون منه تعيين الولاة والقضاة ،وأن ُيبقي لهم
الجيش يدرؤون به الأخطار أمام الأعداء ،إلى غير ذلك من الشروط التي تضمن لهم
الاستقلال الداخلي ولا تجعل بلادهم عرضة للغارة والفتوق ،ف َأ َبى أن يجيبهم إلى
هذه الطلبات العادلة .وأخرج إليهم الجيوش والأساطيل ،وع َّين عليهم سعيد بن
المضيف فحاصرهم شهور ًا.
وكانت البلاد ممتنعة عنه فتنحى عنها ،وأرجل جنود كتامة في أرباض الشواطئ
المفتوحة للنهب والسلب ،ففعلوا الأفاعيل التي أفزعت النساء والذرية ،حتى إذا رأى
المسلمون أنه لا طاقة لهم بهذا الفزع نزعوا إلى طلب الأمان فأ ّمنهم بلا قيد ولا شرط.
وعلىإثرذلكاحتلالبلادو َه َدمأسوارالمدنوج َّردحاميتهامنالسلاحوالخيل،
و َف َر َض ال َمغارم الكثيرة ،ون َّصب سالم بن أبي راشد أمير ًا عليها ،وع َّز َز ُه بجيش من
كتامة ،فكان دأبهم الإفحاش في الظلم و َس ْلب الأموال ،فانقبضت النفوس ،وخارت
الهمم عن التوسع حتى طمع فيهم رعاياهم الإيطاليون والفرنسيون.
وفي عهد أبي القاسم بن عبيد الله المهدي ،ع ّين لولاية ُأو ُربا خليل بن إسحاق
الطاغية ،فقضى في الحكم أربعة أعوام ارتكب فيها من الجور والفساد مالم ُيسمع
بمثله ،وجعل المسلمون يفرون أفواجًا أفواجًا إلى البلاد النصرانية ويتنَ َّص ُرون.
و ُيحدثنا المؤ ِّرخون أنه لما عاد سنة ٣٢٩هجرية إلى شمال إفريقية كان يفتخر
ب َم َظالِمه ،فقد حضر مجلسًا من وجوه الدولة العبيدية في قصر الإمـارة ،وكانوا

