Page 213 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 213
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 212
بلغنا أن لدى الأستاذ الأج ّل الأفضل السيد عبدالعزيز الثعالبي وثائق ومعلومات في
موضوع فتوحات العرب في أو ُربة ،فاقترحنا عليه كتابة شيء في هذا الموضوع نجعله
قلادة في جيد تأليفنا هذا .فتف َّضل علينا ،حفظه الله ونفع به الإسلام بالخلاصة التالية).
ثم َع َرض الأستاذ عبدالعزيز الثعالبي في بحثه معلوماته الدقيقة عن فتوحات
المسلمين في ُأو ُربا حتى وصل إلى عهد الدولة الفاطمية فقال بح ِّقها النَّص التالي:
ن ُّص ال ُملحق
(واستمر نجم الإسلام صاعد ًا في ُأو ُربـا ...إلى أ ْن ظهرت النبعة الآثمة نبعة
الدعوة العبيدية في قبيلة كتامة البربرية ،من المغرب الأوسط ،و ُق ِّد َر لها أ ْن تجتاح
الدولة الأغلبية ،فتع َّطل الفتح في ُأو ُربا .وانقلبت جيوش إفريقية ُمغير ًة على العالم
الإسلامي لتقويض دولة بعد ُأخرى ،و َه ْدم الخلافة العباسية القائمة في المشرق،
وبسبب ذلك تح َّولت السياسة الإسلامية تجاه ُأو ُربا من الهجوم والتوثب إلى الدفاع
والتسليم .ولم َي ْجن َأ َح ٌد على الإسلام ما َجنَا ُه عليه هؤلاء العبيديون ،أو الفاطميون،
وإليك البيان:
لما تغ َّلب عبيد الله المهدي على إفريقية ،و َأ َزال عنها حكم بني الأغلب كرهت
الولايات الإسلامية في ُأو ُربا ،أن ُتق ِّدم طاعتها للمتغلبين .فأجمع أصحاب الشأن فيها
على إعلان الاستقلال ،حتى يمتنع نقل الجيش من ُأو ُربا إلى افريقية ،فبايعوا بالإمارة
القائد أحمد بن زيادة الله بن قرهب ،وبمجرد انعقاد هذه البيعة كتب الأمير إلى
المقتدر بالله الخليفة العباسي بالطاعة ،فأنفذ إليه المقتدر بالتقليد وال ِخلع والألوية
وطوق من الذهب.
ولما بلغ ذلك عبيد الله المهدي َأ َخـذ يسعى في ب ِّث الدسائس والفتن بين

