Page 164 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 164

‫‪163‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الخامس‪ُ :‬ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي‬

     ‫وإذا تأ َّملنا هذه العبارة نجد ما يلي ‪:‬‬

‫أولا ‪ :‬لا يمكن أن تصدر هذه العبارة من كاتب يؤمن بعقيدة أهل ال ُّسنَّة والجماعة؛‬
‫لأنها لم تتضمن أي نقد للشيعة‪ ،‬و َص َّبت النقد والتجريح على شيخ الإسلام ابن تيمية‪،‬‬
‫وكل من أخذ بالحق في تفسير حوادث صدر الإسلام من أهل ال ُّسنَّة‪ .‬وهذه قرينة تشير‬

                                       ‫إلى انتماء صاحب هذه العبارة للشيعة‪.‬‬

‫ثان ًيا ‪ :‬ابن تيمية لم يكن رائ ًدا في تفسير حوادث صدر الإسلام‪ ،‬فقد سبقه في‬
‫هذا الميدان علماء أجلاء يصعب حصرهم‪ ،‬تص ُّدوا للكذابين من الشيعة وبقية الفرق‬
‫الضالة‪ ،‬الذين وضعوا الأحاديث والروايات الكاذبة التي تخدم طوائفهم و ُت َبـ ِّرر‬
‫معتقداتهم وأعمالهم الباطلة‪ ،‬فقام أولئك العلماء بدراسة أسانيد كل الأحاديث‬
‫والروايات والأقـوال وب َّينوا الصحيح من الموضوع‪ ،‬فاستخدم شيخ الإسلام ابن‬
‫تيمية‪ ،‬القرآن الكريم بالدرجة الأولى‪ ،‬ثم الصحيح من الأقوال والروايات لتأكيد‬

                                                     ‫الحق ودحض الباطل‪.‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬ابن تيمية لم يمقت الشيعة إلا بسبب الباطل الذي انغمسوا فيه‪ ،‬والكراهية‬
‫المقيتة التي يكنونها لأصحاب رسول الله ﷺ ولزوجاته رضي الله عنهم جميعًا‪،‬‬
‫إضافة إلى اطلاعه على معتقدات الشيعة في المسلمين جميعًا من واقع كتبهم – كما‬

                                                          ‫سنرى لاحقًا ‪.-‬‬

‫وكتب الأئمة السابقين مثل أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل‪ ،‬ويحيى بن‬
‫معين‪ ،‬وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم َح َوت الكثير من أقوال أولئك العلماء في نقد‬

       ‫الشيعة ومقتهم بسبب الباطل الذي اعتقدوه‪ ،‬وطريق الضلال الذي سلكوه‪.‬‬

‫	‪ ۴‬وبعد أن عرض الشنقيطي باختصار نشأة شيخ الإسلام إبان الغزو المغولي‬
                                                 ‫يقول في ص ‪ ٢٥٣‬ما َن ّصه ‪:‬‬
   159   160   161   162   163   164   165   166   167   168   169