Page 169 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 169

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪168‬‬

‫وب ّين للكثير منهم الصواب‪ ،‬وحصل بذلك خير كثير‪ ،‬وانتصار كبير‬
‫على أولئك المفسدين‪ ،‬والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش‪،‬‬
‫وق ّرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال‪ ،‬و ُأقطعت اراضيهم‬
‫وضياعهم‪ ،‬ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند‪ ،‬ولا يلتزمون‬

‫أحكام الملة ولا يدينون دين الحق‪ ،‬ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله)‪.‬‬

‫ثم يستدل الشنقيطي على أثر «معركة كسروان» بمؤ ِّرخ أشد تزوي ًرا وكذبًا منه‪ ،‬وهو‬
‫مؤ ِّرخ قناة المنار ‪.‬د‪ .‬جعفر المهاجر‪ .‬وهو شيعي لبناني من أنصار الخمينية وينتمي إلى‬

    ‫حزب حسن نصر الله‪ ،‬وله كتب عديدة يحاول فيها إيجاد شرعية تاريخية للشيعة‪.‬‬

‫وهو يكتب بدون توثيق من المصادر التاريخية‪ ،‬و ُك ُتبه أشبه بتلك القصص‬
‫القديمة التي قرأناها أيام الصبا مثل‪ :‬ألف ليلة وليلة‪ ،‬والأميرة ذات الهمة‪ ،‬والزير‬
‫سالم ‪  ،‬وسيف بن ذي يزن‪ ،‬وعنترة بن شداد‪ ،‬وتغريبة بني هلال‪ ،‬وغيرها‪ ،‬مع إبراز‬

                                  ‫للمظلومية التي يدعيها الشيعة بصورة بكائية‪.‬‬

‫	‪۴‬يقول الشنقيطي في ص ‪ ٣٥٤‬ما َن ّصه‪:‬‬

‫(ولا يزال الشيعة يتحدثون عن مذبحة كسروان ودور ابن تيمية‬
‫فيها‪ ،‬بذاكرة طرية موتورة‪ ،‬وهي ِسمة من سمات الثقافة الشيعية‬

‫بشكل عـام‪ .‬فهذا جعفر المهاجر يكتب‪ « :‬إن ُجـرح كسروان‪،‬‬
‫خصوصًا إن نحن أخذنا بالاعتبار تداعياته المتوالية ما يزال فاغر ًا‬

                          ‫نا ِغ ًرا ينضح بالدم القاني حتى اليوم»)‪.‬‬

‫بعد أن انتهيت مما كتبته آنفًا فتحت الجزء الثامن والعشرين من فتاوى شيخ‬
‫الإسلام ابن تيمية لأتحقق من ِص َّحة ما اقتبسه الشنقيطي من رسالة شيخ الإسلام ابن‬

‫تيمية إلى السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون عن «غزوة كسروان» فوجدت‬
   164   165   166   167   168   169   170   171   172   173   174