Page 165 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 165

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪164‬‬

‫(وجعلت منه نشأته في هذا السياق الدامي المفعم بالصراع‪،‬‬
‫وخلفيته الحنبلية التي لا تعرف الحلول الوسطى والفكر التركيبي‪،‬‬
‫أحد أعظم المدافعين عن التس ُنّن شراسة واندفاعًا‪ ،‬ض ّد الطوائف غير‬

                      ‫المسلمة أو الطوائف المسلمة غير ال ُس ِّنية)‪.‬‬

‫وهذه عبارة مغرضة شائنة فيها من الغمز واللمز في شيخ الإسلام‪ ،‬والحنابلة من‬
                                                   ‫جانب الشنقيطي ما فيها ‪:‬‬

‫فأولا‪ :‬الشنقيطي جعل من نشأة شيخ الإسلام خلال ظروف الغزو المغولي‬
‫الدامي هي المؤثر في شخصيته‪ ،‬و َت َجاهل أن أسرته ـ خصوصا والده ووالدته ـ ُأسرة‬
‫علم وتقوى‪ ،‬فوالده من علماء الحديث‪ ،‬ووالدته تقية نقية‪ ،‬ر َّبته تربية إيمانية فريدة‪،‬‬

                                          ‫كما جاء في رسالتها المشهورة إليه‪.‬‬

‫ثانيًا ‪ :‬الحنابلة‪ ،‬وهم أتباع الإمام أحمد بن حنبل هم أهل الحديث والأثر على‬
‫منهاج رسول الله ﷺ‪ ،‬لا يبتدعون في ال ِّدين ولا يقبلون البدعة من مبتدع‪ ،‬ويرفضون‬
‫المبادئ المؤدية للتحريف في ال ِّدين التي س ّماها الشنقيطي الحلول الوسطى والفكر‬
‫التركيبي مثل ‪ :‬مبدأ نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه‪،‬‬
‫ومحاولة الشنقيطي الغمز في الحنابلة كمن يرفع وجهه ناحية الشمس وهي في كبد‬

                                 ‫السماء فيبصق عليها فيعود بصاقه على وجهه!‬

‫ثالثًا‪َ :‬و َصف الشنقيطي لشيخ الإسلام بأنه أحد أعظم المدافعين عن ال َّت َسنُّن‬
‫شراسة واندفاعًا‪ .‬هدفه من هذا الوصف الظالم تنفير قرائه من شيخ الإسلام‪ ،‬وإرضاء‬
‫الطائفة الخمينية التي تكره شيخ الإسلام أشد ال ُكره؛ لأنه لم ُيفنِّد أحد عقائدها بمثل‬

                                   ‫ما فنَّدها به شيخ الإسلام‪ ،‬لا قبله ولا بعده‪.‬‬

‫ومن يقرأ ُردود شيخ الإسلام لا يجد فيها لا شراسة ولا اندفا ًعا‪ .‬فما من قول‬
   160   161   162   163   164   165   166   167   168   169   170