Page 163 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 163
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 162
ال ِّدين ،أو يتعاطف مع طائفة الفاطميين الشيعة ،ولو بدافع التحيز
الإقليمي أو السياسي .لقد ساد التفسير المذهبي لحياة صلاح ال ِّدين
ولتاريخ العلاقات السنية الشيعية بعد ذلك .وكان رائد السلفية أحمد بن
عبد الحليم بن تيمية ؛ ٧٢٨ - ٦٦١هجرية١٣٢٨ - ١٢٦٣/م ،أعظم
مع ِّبر عن هذا التوجه .لكن هذا التوجه لم يهيمن تمامًا إلا بعد عصر
المقريزي الذي ولد بعد وفاة ابن تيمية بخمسة وثلاثين عامًا).
وتأ ّملوا قول الشنقيطي ( :لقد ساد التفسير المذهبي لحياة صلاح ال ِّدين ولتاريخ
العلاقات السنية الشيعية) .ففي هذا القول مغالطة ماكرة يريد بها الشنقيطي إقناع قرائه
أن ال ُّسنَّة مجرد مذهب من الإسلام والشيعة مذهب مساوي لها ،بينما الحق أن ال ُّسنَّة
هي الأمة ،والشيعة بكل فرقها طائفة قليلة خرجت عن أهل ال ُّسنَّة!
ثم ينتقل الشنقيطي لتحميل شيخ الإسلام مسؤولية ما س ّماه ( ُح َّمى التاريخ التي
تس ِّمم العلاقات السنية الشيعية إلى اليوم) .و َن َسي الشنقيطي أن أمة الإسلام عاشت
قرو ًنا مع الأقليات الشيعة في أمن وسلام حتى ظهرت النبعة الآثمة ،نبعة الخمينية
التي جلبت ال ُح َّمى القاتلة وس ّممت الوجود الإسلامي برمته.
۴يقول الشنقيطي في ص ٢٥٣ما َن ّصه :
(والحق أن أي باحث لن يستطيع أن يفهم ُح َّمى التاريخ التي
تس ِّمم العلاقات ال ُسنّية الشيعية اليوم إلا إذا أخذ في الاعتبار جهد ابن
تيمية وتراثه وأثره على الثقافة الإسلامية المعاصرة ...بما أثاره من
جدل ضد الشيعة في تفسير أحداث صدر الإسلام ،وبعض الحقب
الأخرى المثيرة للخلاف بين ال ُّس َنّة والشيعة ،كما و َّرث مقته الشديد
للشيعة للعديدين من حملة الثقافة السنية اللاحقين).

