Page 159 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 159
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 158
وقد عالج الأستاذ عاشور تحا ُمل ابن الأثير على صلاح ال ِّدين بصورة دقيقة لم
يستطع الشنقيطي الإرتقاء إلى مستواها.
لكن العجيب أن الشنقيطي في بداية عرضه لتحا ُمل ابن الأثير على صلاح ال ِّدين
بسبب ولائه للزنكيين حكام الموصل ذكر بأنه كتب فيهم كتابه «الباهر» دون أن يذكر
اسم الكتاب كاملا وهو «التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية» .
ويبدو أن الشنقيطي أخذ كلمة «الباهر» من أحد المراجع؛ لأنه لم يطلع على
الكتاب أص ًل ،بدليل أنه نسب عماد ال ِّدين وابنه نور ال ِّدين إلى «آق سنقر البرسقي»
الذي قتله الباطنية سنة ٥٢٠هجرية -كما رأينا -وف َّس َر سياسة نور ال ِّدين تجاه
الشيعة بأنها كانت بدافع الثأر والانتقام لمقتل جده المزعوم ،ولو قرأ «التاريخ الباهر»
لوجد أن ابن الأثير بدأه بالتاريخ المفصل لقسيم الدولة آق سنقر الحاجب والد عماد
ال ِّدين وجد نور ال ِّدين الحقيقي وولايته على حلب زمن السلطان «ملكشاة» ومقتله
سنة ٤٨٧هجرية إبان الحرب الأهلية التي اندلعت بين السلاجقة.
۴وحين تح َّدث الشنقيطي عن المقريزي وتحا ُمله على صلاح ال ِّدين وتع ُّصبه
للفاطميين وتعاطفه معهم ف ّسر هذا التحا ُمل والتعاطف بأنه بدافع الانتماء الإقليمي
إلى مصر حيث قال الشنقيطي ص ٢٥١ما َن ّصه:
(فقد انطبعت كتابات المقريزي -رغم أنه سن ُّي الاعتقاد -بتحيز
شديد ضد صلاح ال ِّدين ،وتعاطف عميق مع الفاطميين ،و كان الدافع
إلى ذلك أساسًا هو الانتماء الإقليمي إلى مصر).
وهذا هو الهراء بعينه فلو كان دافع المقريزي هو ما ذكره الشنقيطي لرأينا هذا
الدافع عند المؤرخ ابن أيبك الدواداري الذي عاش قبل المقريزي بأكثر من قرن من
الزمان «توفي سنة ٧٣٢هجرية» حيث صنَّف موسوعته في التاريخ «كنز الدرر وجامع

