Page 157 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 157
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 156
فال ُّسنَّة هم أمة الإسلام ،والشيعة بطوائفها المختلفة ضمن النِّ َحل التي خرجت
على أمة الإسلام .وفوق هذا وذاك فما كتبه ال ُك ّتاب الشيعة عن صلاح ال ِّدين ،وحتى
بعد ظهور الخمينية ودعمها اللامحدود لهم ،لا يصل إلى نسبة خمسة في المئة مما
كتبه المؤ ِّرخون ال ُّسنَّة عن صلاح ال ِّدين عبر العصور ،ووضع صلاح ال ِّدين في مقارنة
بين ما كتبه عنه مؤ ِّرخو الأمة وما كتبته نحلة كارهة للأمة ،هو الظلم عينه والإجحاف
نفسه .ورغم ذلك نالت تلك الكتابات المسيئة لصلاح ال ِّدين النصيب الأوفر في
فصل الشنقيطي الأخير.
ويكفي أن ُنذ ِّكر هنا أن الشنقيطي لم يرجع إلى المصدر الأكبر والأوسع عن
الدولة الأيوبية ،وهو «مفرج الكروب في أخبار بني أيوب» لابن واصل ،ويقع في ستة
مجلدات .فضلاّ عن عشرات المصادر الأخرى ال ُمه َّمة ،التي أغفلها.
وقـد عـرض الشنقيطي في ص ٢٣٩ - ٢٣٦بعض أقــوال قليلة لمؤ ِّرخين
معاصرين لصلاح ال ِّدين ،مثل :القاضي بهاء ال ِّدين بن شداد ،والقاضي الفاضل،
والعماد الأصفهاني .ولكنه شكك -بمكر عجيب -في البداية في مصداقيتهم «رغم
أنهم قضاة» حتى لا يقبل قارئ كتابه أقوالهم ويعتبرها ُمحاباة غير صحيحة!
۴قال الشنقيطي في ص ٢٣٨ما َن ّصه :
(فثلاثة من المؤرخين ال ُس ّنة الذين ذكرناهم كانوا من رجال بلاط
صلاح ال ِّدين ،فلا غرابة أن كانوا أوفياء له ،وأن ق َّدموه في كتاباتهم
بصورة مثالية).
ورغم هذا التشكيك في نزاهة هؤلاء المؤ ِّرخين القضاة ،فإن الشنقيطي لم
ُيقدم مما قالوه إلا صفات عادية يمكن أن ي َّتصف بها الكثير من ملوك الطوائف في
الأندلس ،و ُأمراء المدن والقلاع المستقلة في الشام قبيل توحيد الجبهة الإسلامية.

