Page 152 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 152

‫‪151‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الخامس‪ُ :‬ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي‬

                       ‫‪ ‬تشويه صورة صلاح الدين الأيوبي‪:‬‬

‫الفصل الأخير من كتاب محمد بن المختار الشنقيطي «أثر الحروب الصليبية‬
                                       ‫على العلاقات السنية الشيعية» عنوانه ‪:‬‬

        ‫( ُح َّمى التاريخ ‪ :‬صلاح ال ِّدين الأيوبي في ال ِحجاج‬
                      ‫ال ُّسنِّي الشيع ِّي )‪.‬‬

‫ومعظم هذا الفصل المكون من ‪ ٣٧‬صفحة‪ُ ،‬يسيء إلى صلاح ال ِّدين إساءات‬
‫بالغة‪ ،‬بحيث لو قرأه مسلم سنّي بسيط ‪ -‬لا يعرف تاريخ صلاح ال ِّدين ‪ -‬ل َخ َرج منه‬

                               ‫بصورة مشوهة‪ ،‬بل وبشعور كار ِه لصلاح الدين‪.‬‬

‫وهدف الشنقيطي من هذا الفصل الإساءة الشديدة إلى صلاح ال ِّدين ‪ -‬تحت‬
‫هذا العنوان ال ُم َض ِّلل ‪ -‬وذلك من خلال عرض أقوال ُك ّتاب شيعة حاقدين‪ ،‬وغير‬
‫معروفين في أوسـاط المتخصصين في تاريخ العصور الوسطى‪ ،‬سيما تخصص‬
‫الحروب الصليبية‪ ،‬في العالم العربي‪ .‬مثل ‪ :‬المتشيع المصري صالح الورداني‪،‬‬
‫ومحمد جواد مغنية‪ ،‬وحسن الأمين وغيرهم من شيعة لبنان‪ ،‬إضافة إلى ما تقيئوه‬

             ‫الشنقيطي نفسه تجاه صلاح ال ِّدين من إساءات بالغة في هذا الفصل‪.‬‬

‫وفوق هذا وذاك فإن المقارنة غير متكافئة أص ًل؛ لأنها مقارنة تعني عرض رؤية‬
‫مؤرخي أمة الإسـام في صلاح ال ِّدين‪ ،‬مقابل عرض رؤية أفـراد من طائفة قليلة‬

       ‫خرجت عن مبادئ وقواعد الإسلام‪ .‬وهذا فيه من الإجحاف والظلم ما فيه!‬

‫ولم يعرض الشنقيطي في مقارنته البائسة نصوصًا ذات قيمة مما كتبه مؤرخو‬
‫ال ُّسنَّة‪ ،‬بل أجحف وطغى وبغى فعرض نصوصًا باهتة لا قيمة لها‪ ،‬وترك النصوص‬
‫المهمة التي ُتعبر بصدق عن شخصية صلاح ال ِّدين‪ ،‬ولم يقتصر بغي الشنقيطي على‬

    ‫هذا الظلم‪ ،‬بل طعن مسبقًا في مصداقية أولئك المؤ ِّرخين كما سنرى فيما بعد‪.‬‬
   147   148   149   150   151   152   153   154   155   156   157