Page 147 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 147
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 146
جعل له أخوه صلاح ال ِّدين كل ما يقع شرق الفرات .بينما بأيدي أبناء صلاح ال ِّدين
بلاد الشام ومصر(((.
وقد استطاع العادل مواجهة ذلك التمرد وقضى عليه كما شرح العماد في بقية
الصفحة وص . 438 - 436
وانظروا هنا تضخيم الشنقيطي حين ح ّور عبارة «الحايك» من تهديد للنفوذ
الأيوبي في الجزيرة ،إلى تح ّد وجودي للدولة الأيوبية التي كانت تمتد إلى الشام
ومصر وليبيا والنوبة والحجاز واليمن .و «بكتمر» الذي أعلن فرحه بموت صلاح
ال ِّدين كان مجرد حاكم تركي صغير تابع للأيوبيين ،ويحكم بلدة معظم سكانها أكراد
قلوبهم وولاءهم للدولة الأيوبية ذات الأصل الكردي.
والدليل على هذا :أن خلاط التي كان أميرها «بكتمر» لم تلبث أن أصبحت من
ممتلكات الأشرف موسى ابن العادل وأصبحت عاصمته(((.
ويجب أن أقف هنا قليلا لأخبركم أن أكبر تح ّد وجودي فعلي تعرضت له
الدولة الأيوبية بعد وفاة صلاح ال ِّدين هو -مثلما أسميته في كتابي «بلاد الشام
قبيل الغزو المغولي» -حرب الوراثة الأيوبية التي وقعت بين أبناء صلاح ال ِّدين،
والتي كادت تزيل الدولة الأيوبية من الوجود لولا حنكة ودهاء الملك العادل -
شقيق صلاح الدين- الذي انغمس في تلك الحرب ووجهها لتخدم مصلحته في
نهاية المطاف ،واستطاع بعد عشر سنوات من النزاع والحروب إعادة توحيد الدولة
تحت رايته(((.
((( انظر« :الفتح ال ِق ِّسي» للعماد الأصفهاني ؛ منشور في «الموسوعة الشاملة» لسهيل زكار ،ج١٣
ص .435
((( انظر كل تفاصيل هذا الموضوع في الفصل الثاني من كتابي «بلاد الشام قبيل الغزو المغولي».
((( انظر كتابنا «بلاد الشام قبيل الغزو المغولي» ،ص .٦٣ - ٣٥

