Page 155 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 155
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 154
فقد ذكر المؤ ِّرخ الألماني «أرنولد لوبيك» أنه جرى إحصاء للجيش الألماني
عند عبوره نهر الساف ،فبلغ عدده خمسين ألف فارس ومئة ألف من الرجالة(((.
هذا جيش واحد فما بالكم بالجيوش الأخرى التي جاءت بحر ًا مثل جيش ملك
النورمان في صقلية وجنوب إيطاليا ،والجيش الإنجليزي بقيادة ريتشارد قلب الاسد
والجيش الفرنسي بقيادة فيليب أغسطس .وجيوش بقية بلدان ُأو ُربا بما فيها الدول
الاسكندنافية الحالية ،التي كان ُيطلق عليهم يومذاك ،اسم «الدانيين».
وصلاح ال ِّدين وحده في الميدان ،فآسيا الصغرى كانت خاضعة لدولة سلاجقة
الروم وامكاناتها البشرية والمادية تضاهي إمكانات صلاح ال ِّدين ،ولم ُتقدم له أية
مساعدة ،بل سمحت لـ «فردريك بربروسا» بالعبور نحو الشام دون معوقات.
والمغرب العربي كله ومعظم الأندلس كانت تخضع لدولة الموحدين التي تفوق
في قدراتها المادية والبشرية بكثير قدرات صلاح ال ِّدين ،ولم تقدم لصلاح ال ِّدين أية
مساعدة رغم استنجاد صلاح ال ِّدين بملكها ابن عبد المؤمن ،فلم ُيقدم له أية مساعدة.
والدولة الخوارزمية بقيادة سلطانها تكش الخوارزمي -المعاصر لصلاح ال ِّدين
-كانت تملك شرق العالم الإسلامي بأكمله ،بعد أن قضت على دولة السلاجقة
وامتلكت بلادهم ،وأصبحت تمتد من جبال زاجـروس غر ًبا حتى حدود الصين
شرقًا .وكانت جيوشها وإمكاناتها المادية تزيد على ما يمتلكه صلاح ال ِّدين بأكثر من
عشرة أضعاف .ولم تقدم لصلاح ال ِّدين أية مساعدة البتة ،إضافة إلى الدولة الغورية
التي كانت في الهند وغيرها.
ومع ذلك صمد صلاح ال ِّدين بجيشه القليل وإمكاناته أمـام جحافل ُأو ُربـا
المتحدة ضده ،ورابط وقاوم وصابر وصمد صمودا أسطوريًا ،ونجح في منع كل
((( انظرArnold of Lubeck pp 130 - 131 :

