Page 154 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 154
153 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
فهذه رؤية صحيحة لن يختلف عليها أهل ال ُّسنَّة البتة.
أ َّما قول الشنقيطي عن أن أهل ال ُّسنَّة رأوا أو قالوا عن صلاح ال ِّدين (فهو الذي
و َّحد العالم الإسلامي) !
فهذه فرية لم يقل بها أبد ًا أحد من مؤ ِّرخي ال ُّسنَّة.
هذا من ناحية ،ومن الناحية الأخرى هذا جهل مطبق بالتاريخ الإسلامي من
جانب الشنقيطي الذي لا يعرف حتى حقائقه العامة.
فصلاح ال ِّدين لم يوحد العالم الإسلامي أبد ًا؛ لأن هذا أمر يفوق بكثير طاقته
وقدرته ،ولا يك ِّلف الله نفسًا إلا وسعها ،ولكن صلاح ال ِّدين أسهم مع سيده نور
ال ِّدين وعمه أسد ال ِّدين شيركوه ووالـده نجم ال ِّدين أيوب في بناء جبهة اسلامية
متحدة تشمل الشام ومصر بهدف تطويق الصليبيين والانتصار عليهم .ولما مات نور
ال ِّدين سنة ٥٦٩هجرية وكادت تلك الجبهة أن تتصدع -بسبب تسلط بعض القادة
الطامعين على ابنه الطفل إسماعيل -خرج صلاح ال ِّدين إلى الشام وأعاد الترابط
والوحدة إلى تلك الجبهة.
ولم يكن صلاح ال ِّدين يسيطر إلا على أقل من عشرة بالمئة من مساحة العالم
الإسلامي الكبير .و َوا َجـه بتلك القدرات المحدودة عالمًا غربيًا اتحد ضده بعد
حطين وتحرير القدس وجاء الغرب بجيوشه الكثيفة التي فاقت بعشرات المرات
عدد جيش صلاح ال ِّدين ،الذي لم يكن يقدر في أحسن الحالات أن يحشد أكثر من
أربعين ألف مقاتل.
ودعونا نضرب مثال ًا واحد ًا بجيش من تلك الجيوش الغربية التي نهضت ضد
صلاح ال ِّدين في الحملة الصليبية الثالثة؛ ر ًّدا على حطين وتحرير القدس ،وهو جيش
«فردريك بربروسا» إمبراطور ألمانيا.

