Page 156 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 156

‫‪155‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الخامس‪ُ :‬ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي‬

‫تلك الجيوش الضخمة من احتلال القدس‪ .‬ثم يأتي الشنقيطي و ُك ّتاب طائفته في‬

‫لبنان فيتهمون صلاح ال ِّدين بالتناقض وخيانة أمته‪ ،‬والتفريط في ثقة قادته وجنوده‪.‬‬

‫أما َو ْصف الشنقيطي للدولة الفاطمية بأنها أعظم الإمبراطوريات في التاريخ‬
                                     ‫الإسلامي‪ ،‬وأن صلاح ال ِّدين ه َّد أركانها‪.‬‬

‫فيحق لنا أن نتساءل هنا ‪ :‬إذا كانت أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي‪،‬‬
                         ‫فلماذا تسقط وتذوب بهذه السهولة أمام صلاح الدين؟‬

     ‫﴿ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ [ الكهف‪. ] 5 :‬‬

‫ولا غرابة أن ُيخ ِّصص الشنقيطي‪  ‬فصله الأخير للإساءة لصلاح ال ِّدين‪ ،‬بعد‬
‫التزوير الذي اقترفه وأفصح عنه في مق ِّدمته‪َ ،‬ب ْد ًءا من الإساءة ال ُم َب َّطنة للنبي ﷺ‪،‬‬
‫حيث زعم ‪ -‬كما رأينا ‪ -‬أنه و َّرث لأُ َّمته أزمة دستورية لم ُتحل إلى اليوم‪ ،‬حين زعم‬
‫أنها بدأت قبل دفنه ‪ -‬وهي التهمة نفسها التي وجهها الهالك الخميني للنبي ﷺ في‬
‫كتابه «كشف الأسرار»‪ ،‬ولكن الشنقيطي موهها تحت ُمس َّمى «الأزمة الدستورية»(((‪.‬‬

‫والإساءة إلى بيعة السقيفة وكبار الصحابة الذين شاركوا فيها واعتبارها البذرة التي‬
‫أنبتت الفتنة الكبرى التي س َّماها الأزمة الدستورية‪ .‬و َك ِذ ُبه َعلى عل ّي بن أبي طالب ‪،‬‬

      ‫وزعمه أنه كان في قرارة نفسه يرى أنه أحق بالخلافة من أبي بكر الصديق ‪. ‬‬

‫وقد فنَّدنا هذه الفرية عن علي رضي الله عنه بنص جاء عن علي نفسه بسند‬
‫صحيح أن الصديق هو الأحق والأجدر بالخلافة‪ .‬فليس غري ًبا أن ُيسيء الشنقيطي‬
‫إلى رمز المسلمين الأول في عصر الحروب الصليبية‪ ،‬صلاح ال ِّدين‪ ،‬تحت هذا‬

                    ‫العنوان المضلل «صلاح ال ِّدين في الحجاج ال ُّسنِّي الشيعي»‪.‬‬

                                                  ‫((( انظر‪ :‬ص ‪ ٨٤‬من هذا الكتاب محل النقد‪.‬‬
   151   152   153   154   155   156   157   158   159   160   161