Page 158 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 158
157 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
فمثلا نقل الشنقيطي في ص ٢٣٩ - ٢٣٨عن ابن شداد بعض الصفات والفضائل
التي اتصف بها صلاح الدين .مثل «مواظبته على القواعد الدينية ،» ...وعدله ،وكرمه،
وشجاعته ،وصبره ،وحلمه ،وعفوه ...ورحمته بأسير فرنجي ،وامرأة صليبية.
وترك الشنقيطي أهم َو ْصف َو َصف به ابن شداد صلاح الدين ،وهي الصفة
الحقيقية -كما َج َرت على أرض الواقع -التي أعطت صلاح ال ِّدين مكانته العظيمة
والرفيعة في نفوس الأمة أبد الدهر ،حيث ب ّين ابن شداد في ذلك الوصف أن صلاح
ال ِّدين أمضى السنين الطوال في ميادين الجهاد بصورة لا تعرف الكلال أو الملل ،وأن
حب صلاح ال ِّدين للجهاد (والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلا ًء
عظيمًا بحيث ما كان له حديث إلا فيه ولا نظر إلا في آلاته ،ولا كان له اهتمام إلا
برجاله ،ولا ميل إلا لمن يذكره ويحث عليه .ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل
الله أهله وأولاده ووطنه وسكنه وسائر بلاده ،وقنع من الدنيا بالكون في ظل خيمة
تهب بها الرياح ميمنة وميسرة.((()...
فقد تجاهل الشنقيطي هذا النص في كتاب ابن شداد عم ًدا حتى لا ُيظهر عظمة
صلاح ال ِّدين التي يستحقها .فهل رأيتم أكثر من هذا الظلم الذي اقترفه الشنقيطي
بحق صلاح الدين؟
وقد عرض الشنقيطي في كتابه تحا ُمل ابن الأثير على صلاح الدين .وهذا موضوع
لن نناقشه هنا لأنه قد ُقتل بحث ُا قبله في كتب وبحوث كثيرة يصعب حصرها .وعلى
رأس تلك البحوث بحث الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور بعنوان «دراسة
حول كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير »((( .
((( انظر :ابن شداد ؛ «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» ص .٢١
((( البحث منشور في كتاب عاشور نفسه وعنوانه «بحوث ودراسات في تاريخ العصور الوسطى» والذي
نشرته جامعة بيروت العربية سنة ١٩٧٧م.

