Page 161 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 161
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 160
الدينية التي اعتاد السلاطين والأمراء في المشرق إضفاءها على أنفسهم
مثل «شمس ال ِّدين» و«قطب الدين» و«سيف الدين» ،وهم لا يهتمون
بدين ودنيا ،بل تحكمت فيهم الأنانية السياسية -مثل ملوك الطوائف
في الأندلس -وحاولوا التعويض عن ذلك بألقاب فخمة جوفاء لكن
ابن جبير يستثني صلاح ال ِّدين من هذه الظاهرة فيقول ،عن ملوك
بلاد المشرق التي زارها « :سلاطين شتى -كملوك طوائف الأندلس
-كلهم قد تح ّلى بحلية ُتنسب إلى ال ِّدين ،فلا تسمع إلا ألقابا هائلة،
وصفات لذي التحصيل غير طائلة ،تساوى فيها السوقة والملوك،
واشترك فيها الغن ُّي والصعلوك .ليس فيهم من ارتسم ب ِسمة به تليق ،أو
اتصف بصفة هو بصفة هو بها خليق ،إلا صلاح ال ِّدين صاحب الشام
وديار مصر والحجاز واليمن ،المشتهر بالفضل والعدل .فهذا اسم
وافق مس ّماه ،ولفظ طابق معناه ،وما سوى ذلك في سواه فزعازع ريح،
وشهادات ير ُّدها التجريح ،ودعوى نسبة للدين ب ّرحت به أي تبريح :
ألقا ُبمملكةفيغيرموضعها *** كاله ّريحكيانتفاخًاصولةالأسد).
وبعد أن انتهى الشنقيطي من عرض رؤية ابن جبير لاستحقاق صلاح ال ِّدين
اسمه حاول تشويه الصورة الجميلة التي قدمها ابن جبير بقول شيعي متعصب جاهل
مغمور غير معروف لا يرقى أبدا إلى مكانة ابن جبير التاريخية.
والشنقيطي في هذا الفعل -طبقًا لعنوان فصله ال ُم َض ِّلل -كمن يعرض درة ثم
يضع بجوار الدرة بعرة بهدف تشويه الدرة ولن يستطيع ذلك.
۴قال الشنقيطي -بعد أن َسا َءه حديث ابن جبير عن صلاح ال ِّدين ومكانته
السامقة -ما َن ّصه :

