Page 168 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 168
167 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
أما المقريزي في حوادث ال ُّسنَّة نفسها فقد ن َّص على أنهم «الدرزية أهل جبل
كسروان» .ويبدو أنه حدث تعاون بين الشيعة والدروز في نهب وقتل الجنود الهاربين
من معركة وادي الخزندار.
فالمعروف لكل متخصص في تاريخ بلاد الشام أن الدروز هم سكان «جبل
كسروان» في لبنان ،وأن شيعة لبنان يسكنون «جبل عامل» في لبنان لقريب من جبل
كسروان .ذلك أنه من المعروف -في تاريخ الشام -أن الأقليات العرقية والدينية
تتقوقع في الأماكن الجبلية الوعرة والمعزولة عن الطوائف الأُخرى وعن بقية مناطق
الشام المفتوحة((( .
و«غزوة كسروان» أ َّرخ لها ابن كثير مع ذكر أسبابها بشكل واضح ،ولكنه لم يذكر
الشيعة بالاسم ،وكذلك لم يذكر الدروز بالاسم مثلما فعل المقريزي ،لكن يتبين من
سياق كلام ابن كثير -خصوصًا حديثه عن عقائدهم -أنهم الشيعة والدروز.
قال ابن كثير في أخبار حوادث سنة ٦٩٩هجرية ما َن ّصه :
(في عشرين شوال ركب نائب السلطنة جمال ال ِّدين آقوش الأفرم
في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان .وخرج الشيخ تقي ال ِّدين بن
تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية،
بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم ،وما كانوا عاملوا به
العساكر لما كسرهم التتر وهربوا ،وحين اجتازوا ببلادهم وثبوا عليهم
ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم وقتلوا كثيرا منهم ،فلما وصلوا
إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي ال ِّدين بن تيمية فاستتابهم،
((( انظر :كتاب الدكتور احمد رمضان أحمد «المجتمع الإسلامي في بلاد الشام في عصر الحروب
الصليبية» ،طبعة القاهرة١٣٩٧ ،هجرية١٩٧٧/م.

