Page 173 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 173

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪172‬‬

‫السرداب بسامراء من أكثر من أربعمائة سنة‪ ،‬وهو يعلم كل شيء وهو حجة الله على‬
‫أهل الأرض‪ ،‬فمن لم يؤمن به فهو عندهم كافر‪ .‬وهو شيء لا حقيقة له‪ ،‬ولم يكن‬
‫في الوجود قط‪ .‬وعندهم من قال‪ :‬إن الله ُيرى في الآخرة فهو كافر‪ ،‬ومن قال إن الله‬
‫تكلم بالقرآن حقيقة فهو كافر‪ ،‬ومن قال‪ :‬إن الله فوق السموات فهو كافر‪ ،‬ومن آمن‬
‫بالقضاء والقدر‪ ،‬وقال‪ :‬إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأن الله يقلب قلوب‬
‫عباده وأنه خالق كل شيء فهو عندهم كافر‪ ،‬وعندهم أن من آمن بحقيقة أسماء الله‬
‫وصفاته التي أخبر بها في كتابه وعلى لسان رسوله فهو عندهم كافر‪ .‬هذا هو المذهب‬
‫الذي ُتل ِّقنه لهم أئمتهم‪ ،‬مثل بني العود‪ ،‬فإنهم شيوخ أهل هذا الجبل‪ ،‬وهم الذين‬
‫كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين‪ ،‬ويفتونهم بهذه الأمور‪ ،‬وقد حصل بأيدي المسلمين‬
‫طائفة من كتبهم‪ ،‬تصنيف ابن العود وغيره‪ ،‬وفيها هذا وأعظم منه‪ ،‬وهم اعترفوا لنا‬
‫بأنهم الذين علموهم‪ .‬لكنهم مع ذلك ُيظهرون التقية والنفاق‪ .‬ويتقربون ببذل الأموال‬
‫إلى من يقبلها منهم‪ ،‬وهكذا كانت عادة هؤلاء الجبلية‪ ،‬فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا‬
‫ُيظهرونه من النفاق‪ ،‬ويبذلونه من البرطيل ‪ -‬الرشوة ‪ -‬لمن يقصدهم‪ .‬والمكان الذي‬
‫لهم في غاية الصعوبة‪ ،‬ذكر أهل الخبرة أنهم لم يروا مثله‪ ،‬ولهذا كثر فسادهم‪ ،‬وأخذوا‬
‫من الأموال ما لا يعلمه إلا الله‪ .‬ولقد كان جيرانهم من أهل البقاع وغيرها في أمر‬
‫لا ُيضبط شره‪ ،‬تنزل عليهم منهم طائفة‪ ،‬ويفعلون من الفساد ما لا يحصيه إلا رب‬
‫العباد‪ .‬كانوا في قطع الطرقات وإخافة سكان البيوتات على أقبح سيرة ُعرفت من‬
‫أهل الجنايات‪ .‬ي ِرد إليهم النصارى (أي صليبيو قبرص) فيضيفونهم ويعطونهم سلاح‬
‫المسلمين‪ .‬ويقعون بالرجل الصالح من المسلمين فإما أن يقتلوه أو يسلبوه‪ ،‬وقليل‬

                                                ‫منهم من يفلت بالحيلة‪. ((().‬‬

‫وقد أوردت آنفًا‪  ‬الجزء الرئيس من روايـة شيخ الإسـام عن غـزوة «جبل‬

‫((( انظر‪ :‬الفتاوى ج ‪ ٢٨‬ص ‪.٢٢٢ - ٢٢١‬‬
   168   169   170   171   172   173   174   175   176   177   178