Page 175 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 175

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪174‬‬

‫ويمكن دحض هذا العرض والاستنتاج الخاطئ للشنقيطي في ضوء الحقائق‬
                                                        ‫والمعطيات التالية‪:‬‬

‫أولا‪ :‬لم يكن هناك أبـ ًدا جدل ُسنِّي شيعي حول تاريخ صلاح ال ِّدين ‪ -‬وهو‬
‫موضوع الشنقيطي في هذا الفصل ‪ -‬قبل ابن تيمية حتى ُيد ِخل عليه شيخ الإسلام‬

                                                           ‫تحول ًا منهجيًا‪.‬‬

‫فلم نر في هذا الفصل مؤ ِّرخا شيع ًّيا جادل في صلاح ال ِّدين أو طعن فيه قبل‬
‫شيخ الإسلام‪ .‬فقد ق َّدم الشنقيطي في فصله هذا مؤ ِّرخًا شيعيًا واحد ًا هو يحيى ابن‬
‫أبي طي كما في ص ‪ ،٢٤٨ - ٢٤٦‬وكان كما قال الشنقيطي في ص ‪ ٢٤٦‬معاصر ًا‬

            ‫«ومعجبًا بصلاح ال ِّدين إعجابًا عميقًا» فلم يطعن أو ُيجادل فيه البتة‪.‬‬

‫فأين ال َج َدل ال ُّسنِّي الشيعي السابق لابن تيمية حتى ُيدخل فيه شيخ الإسلام‬
        ‫تحول ًا منهجيًا؟ ما أكثر التناقض في هذا الكتاب الذي وقع فيه الشنقيطي!!‬

‫ثانيًا ‪ :‬إتهام الشنقيطي لابن تيمية بالتعميم السلبي في حكمه على طوائف‬
‫الشيعة‪ ،‬وتكفير الفاطميين بشكل عام ‪ ...‬يدل على جهل الشنقيطي بمؤ َّلفات ابن‬

                    ‫تيمية وحقائق التاريخ وتناقضه في كتابه هذا تناقضًا فاضحًا‪.‬‬

‫فابن تيمية ليس العالم الأول الذي ك َّفر الفاطميين‪ .‬فقبل صفحات قليلة من هذه‬
‫الصفحة وفي ص ‪ ٢٤٧ - ٢٤٦‬ذكر الشنقيطي عن المؤرخ الشيعي ابن ابي طي أنه‪:‬‬

‫( لم يع ِّبر عن أي تعاطف مع الفاطميين‪ ،‬بل لم يشأ أن يدعوهم شيعة‬
‫أصلاً‪ ،‬وإنما كان يدعوهم الإسماعيلية‪ ،‬والمصريين‪ ،‬وكأنما أراد أن‬
‫يظهر الفارق بين تش ُّيعه الإمامي وتشيعهم الإسماعيلي‪ .‬وكثي ًرا ما اقتبس‬
‫ابن أبي طي ‪ -‬بصيغة الإقرار والتبنِّي ‪ -‬آراء لعلماء وأدباء من أهل ال ُّس ّنَة‬

       ‫يهاجمون فيها الفاطميين ويرمونهم بالبدعة والرفض والشرك)‪.‬‬
   170   171   172   173   174   175   176   177   178   179   180