Page 178 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 178
177 نظرا ٌت في الفصل الخامسُ :ح َّم التاريخ ـ صلاح ال ِّدين الأيوبي في الحِجاج ال ُّس ِّن الشيع ِي
هولاكو على بغداد ،وفي قدومه إلى حلب ،وفي نهب الصالحية ،وفي
غير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله» ).
ويمكن أن تلاحظوا في هذه الفقرة -بالمقارنة مع أوردته من رسالة شيخ الإسلام
آنفًا -العبارات التي اقتبسها الشنقيطي من ابن تيمية منزوعة من سياقها ومقدماتها.
الخيانات والتعاون بين الشيعة وأعداء الإسلام حقيقة تاريخية:
وكيفما كان الأمر ،فالتعاون بين الشيعة وأعداء الإسلام من صليبيين ومغول
حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل ،وأعرف حقائق في هذا الباب ُتغطي مجلدة كاملة
ولا مجال لسردها هنا لأنها ستخرجنا عن هذا النقد الذي نحن بصدده ،لكن دعونا
ندحض هذا الإنكار من كتاب الشنقيطي نفسه :
- ١ففي ص ١٤١ذكر الشنقيطي أن بين الأدلاء الذين قادوا جيش الحملة إلى
القدس أفراد من أسرة ابن عمار الشيعية.
- ٢في ص ١٤٥ - ١٤٤ق َّدم الشنقيطي قصة الخيانة الكبرى التي اقترفها أمير
طرابلس الشيعي ابن عمار حين م َّر بطرابلس «بولدوين» البولوني وهو في طريقه
إلى القدس ليتسلم عرشها بعد وفاة أخيه «جودفري» فاستضافه ابن عمار وأكرمه
كرمًا جمًا .وعلم ابن عمار أثناء ضيافته لـ «بولدوين» أن سلاجقة دمشق نصبوا
كمينًا محكمًا لـ «بولدوين» وقواته في ممر ض ِّيق بين الجبال والساحل في جنوب
لبنان ،فأخبر ابن عمار ضيفه بلدوين وح ّذره من هذا الكمين ،فتجنب «بولدوين»
المرور بذلك المضيق.
والحق أنني أعتبر هذه الخيانة أخطر خيانة شيعية للمسلمين في التاريخ؛ لأنها
أنقذت المشروع الصليبي في بدايته وأم ّدت في عمره زهاء مئتي سنة .لأنه لم يبق
في تلك اللحظة من القادة الصليبيين الكبار في الشام إلا بلدوين نفسه .فـ «ريموند

