Page 177 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 177
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 176
ثالثًا :أما إتهام الشنقيطي لابن تيمية بالتعميم في أحكامه فهي تهمة مثيرة
للسخرية .فالعارفون بكتب شيخ الإسلام يعلمون أنه ما من مسألة يدرسها شيخ
الإسلام إلا ويشبعها بحثًا وتحرير ًا بصورة فريدة لا مزيد عليها .ولنضرب هنا مثالا
ينسف دعوى الشنقيطي من أساسها :فقد صنف العالِم الشيعي الإمامي الحسن بن
يوسف بن المطهر الح ّلي -المعاصر لشيخ الإسلام ابن تيمية -رسالة في أقل من مئة
صفحة بعنوان (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) .فرد عليه شيخ الإسلام بموسوعة
لا مثيل لها في التاريخ هي (منهاج ال ُّسنَّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية).
وهذه الموسوعة مطبوعة في تسعة مجلدات.
وقد دحض شيخ الإسـام ابن تيمية في موسوعته أسس دين الشيعة بصورة
أعجزت كل علماء الشيعة عن الرد العلمي عليها منذ زمن الح ّلي وحتى عهد الخميني
والخامنئي .وهذه الموسوعة هي التي أثارت حقد الشيعة وكراهيتهم لشيخ الإسلام
ابن تيمية .فحين عجزوا عن الرد العلمي المقنع لجأوا إلى السب والغمز واللمز
والافتراء على شيخ الإسلام مثلما فعل الشنقيطي في هذا الفصل.
۴وفي ص ُ ٢٥٥يق ِّدم الشنقيطي الأمر الثاني ،الذي زعم أنه من السمات التي
اتصف بها منهج ابن تيمية في تفسيره للحوادث التاريخية فيقول ما َن ّصه :
(ثانيها :إتهام كل طوائف الشيعة بالتعاون مع أعـداء الأمة
الإسلامية عبر التاريخ .فهو يكتب « :وقد عرف العارفون بالإسلام أن
الرافضة تميل مع أعداء الدين» .وأنهم «يق ِّدمون الفرنج والتتار على
أهل القرآن والإيمان ...وفرحوا بمجيء التتار هم وسائر هذا المذهب
الملعون ،مثل أهل جزين وما حواليها ،وجبل عامل ونواحيه...
كل هذا وأعظم منه عند هذه الطائفة التي كانت من أعظم الأسباب
في خروج جنكسخان -جنكيزخان -إلى بلاد الإسلام وفي استيلاء

