Page 171 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 171
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 170
ثم باع قلب الأسد قبرص من الملك الصليبي -المهزوم في حطين -جاي
لوزجنان بمئة ألف دينار ،وأقام فيها جاي لوزجنان مملكة صليبية ظلت قائمة لأكثر
من ثلاثة قرون ،وكانت متحدة مع مملكة عكا الصليبية قبل طرد الصليبيين منها.
وبعد طرد الصليبيين من الشام في سنة ٦٩٠هجرية ظلت مملكة قبرص الصليبية
تقوم بدورها الصليبي العدواني على المسلمين فتشن الغزوات والحملات ،وغارات
القراصنة من قبرص على سواحل مصر والشام وآسيا الصغرى.
و ُيفهم مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان هناك تحا ُلف وتنسيق وتواصل بين
شيعة«جزين»و«جبلعامل»فيلبنانوبينالصليبيينفيقبرصضدالمسلمينفيالشام.
فقد ذكر شيخ الإسلام أن أولئك الشيعة -الذين نهبوا وقتلوا و َأ َس ُروا الجنود
الهاربين من معركة الخزندار -أرسلوا إلى الصليبيين في قبرص فجاء الصليبيون
ونزلوا على الساحل المجاور لبلاد الشيعة فاستقبلهم الشيعة حاملين الأعلام
الصليبية .وأقام الجانبان سوقًا على الساحل دام عشرين يومًا .وباع الشيعة للصليبيين
من الخيول والسلاح والأسرى الذين أخذوهم من المسلمين عقب الهزيمة في موقعة
الخزندار «مالا يحصي عدده إلا الله» كما قال شيخ الإسلام .وارتحل الصليبيون
عائدين بكل تلك المنهوبات إلى قبرص((( .
ومن هنا يتضح لكل صاحب فكر حصيف مدى ضخامة التزوير والتزييف الذي
ارتكبه الشنقيطي حين عرض غزوة كسروان -التي شارك فيها ابن تيمية -لمعاقبة
هؤلاء الخونة -المتحالفين مع الصليبيين -في صورة مذبحة مروعة غير مبررة شارك
فيها ابن تيمية ضد شيعة لبنان ال ُم َسالِمين!
ومن تفاصيل «غزوة كسروان» و«جبل عامل» التي كشفها شيخ الإسلام :أن
((( انظر :رسالة شيخ الإسلام في الفتاوى ج ٢٨ص .٢٢١

