Page 167 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 167
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 166
و ُأزيحت عللهم ،و ُأزيلت ُشبههم ،و ُبذل لهم من العدل والانصاف ما
لم يكونوا يطمعون به).
وهكذا ق َّدم الشنقيطي غزوة كسروان مجردة من سببها ليؤكد المظلومية الزائفة
التي ي َّدعيها ملالي الشيعة دائمًا ،ولتبرير المذابح التي درجوا على اقترافها بحق أهل
ال ُّسنَّة منذ ظهور الخمينية حتى اليوم.
لم تكن غزوة كسروان إلا نتيجة وعقابًا لشيعة لبنان على ما اقترفوه بحق الجنود
المسلمين المنهزمين من معركة وادي الخزندار ،ففي سنة ٦٩٩هجرية غزا ملك
مغول فارس محمود غازان بلاد الشام بجيش كبير ُتقدره أغلب المصادر بمئة ألف
وضمنه عدد كبير من الأرمن والكرج النصارى ،والتقى الجيش الغازي في أواخر
ربيع الأول سنة ٦٩٩هجرية بجيش المسلمين بقيادة السلطان المملوكي الناصر
محمد بن قلاوون الذي كان عدده نحو عشرين ألف في وادي الخزندار قرب حمص.
ولم يكن بوسع جيش المسلمين الصمود في وجه جيش يفوقه عـد ًدا بعدة
أضعاف ،ف َح َّلت الهزيمة بجيش المسلمين وف َّر السلطان محمد بن قلاوون هاربًا
إلى مصر وتفرق الجيش شذر مذر .وسيطر المغول على دمشق ،ثم عاد غازان إلى
فارس ليعد جيشًا جديد ًا يحتل به مصر((( .
ويذكر ابن كثير في حوادث سنة ٦٩٩أن كثي ًرا من الجنود الهاربين ف ّروا عبر
طريق بعلبك فنزل أهل «جبل كسروان» من جبالهم ،واعترضوا طريقهم وقتلوهم
و َس َل ُبوا خيولهم واسلحتهم.
((( انظر :تفاصيل المعركة في :تاريخ ابن كثير « البداية والنهاية» ،حوادث سنة ٦٩٩هجرية ؛ و«المختصر
في أخبار البشر» لأبي الفدا ج ٤ص ، ٤٣ - ٤٢و«السلوك» للمقريزي ،ج ١قسم ٣ص ٩٠١ - ٨٨٦
؛ «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي ج ٨ص ١٢٨ - ١١٧؛ و«تاريخ ابن الجزري» ج ١ص - ٤٦٢
، ٤٦٣ومصادر أخرى كثيرة..

