Page 140 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 140
139 نظرا ٌت في الفصل الرابع :قبول ما ليس منه بُ ّد ـ ال ُّس ُّنة وال ِّشيعة الإسماعيلية في مواجهة الفرنجة
ضعوا هذا النص أمام أعينكم حتى يتبين لكم التزوير والتزييف والدس والكذب.
ودعونا نبدأ بالتاريخ الذي وضعه في نهاية النص لعمر الدولة الأيوبية .وهذا
الغلط والتزييف لا يمكن أن يكون نتيجة خطأ مطبعي البتة ،لأنه وضعه بالتاريخ
الهجري ،والميلادي ،وهذا وحده يكشف جهل الشنقيطي المطبق بالدولة الأيوبية.
فتاريخ بداية الدولة الأيوبية بدأ فعلاً بعد معركة «قرون حماة» في رمضان سنة
٥٧٠هجرية/إبريل ١١٧٥م التي انتصر فيها صلاح ال ِّدين على الأمراء ال ُم َت َس ِّلطين
على السلطان القاصر الصالح إسماعيل و َم ْن حالفهم من الأمراء الزنكيين .فقد كان
صلاح ال ِّدين قبل تلك المعركة ُيعلن ولاءه للصالح إسماعيل بوصفه ابن سيده نور
الدين ،وبعد تلك المعركة أعلن صلاح ال ِّدين خلع الصالح إسماعيل وأرسل رسالة
-صاغها له القاضي الفاضل -إلى الخليفة العباسي في بغداد يخبره بما جرى من
أولئك ال ُم َت َس ِّلطين ،فجاء رد الخليفة بتقليد صلاح ال ِّدين السلطنة على مصر والشام،
وهذا التاريخ هو بداية عمر الدولة الأيوبية.
انظر :مفرج الكروب ،لابن واصل ،ج ٢ص . ٣٣- ٣٢وهذا المصدر الأساس
للدولة الأيوبية حتى سقوطها .والذي لم يستخدمه الشنقيطي!
وهنا قد يقول قائل :سنة واحدة بين قول الشنقيطي وقولك ما تفرق؟
فأقول :أقبل بهذه النظرية! لكن تعالوا انظروا تاريخ نهاية الدولة الأيوبية الذي
ق َّدمه الشنقيطي وكتبه بالتاريخين الهجري والميلادي .فنجده أعطى الدولة الأيوبية
عمرا يزيد بكثير عن ضعفي عمرها التاريخي الوقعي.
وتشمل هذه الزيادة عهود تسعة عشر سلطا ًنا من سلاطين دولـة المماليك
البحرية ،أ َّولهم ال ُّسلطانة شجر ال ُّدر ،وآخرهم السلطان الصالح عماد ال ِّدين إسماعيل
بن الناصر محمد بن قلاوون ،ولم يبق من سلاطين المماليك البحرية بعد هذا التاريخ

