Page 137 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 137
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 136
والانتقام ،دون أن يستطيع الشنقيطي أن يثبت من تلك التصفية الشاملة المزعومة إلا
أنه منع الشيعة من آذانهم البدعي ومنعهم من س ِّب و َل ْعن الصحابة َعلنًا.
۴لقد عاد الشنقيطي لتكرار الإسـاءة إلى نور ال ِّدين في ص ٢٠١حتى تبقى
راسخة في ذاكرة من لا يعرف بدقة تاريخ هذه الحقبة ،فقال ص ٢٠١ما َن ّصه :
(أما نور ال ِّدين فقد عرضنا في الفصل الثاني بعض أوجه الاضطهاد
التي مارسها ضد الشيعة الإمامية في حلب ،ويبقى أن نقول هنا إنه
كان أشد مق ًتا للشيعة الإسماعيلية ،وأحرص على ه ِّد أركان دولتهم
الفاطمية في مصر .ففي هذا الأمر تلاقت الإرادة السياسية لنور ال ِّدين
الساعي إلى طاعة الخليفة العباسي مع رغبته الشخصية في الانتقام من
الإسماعيلية .ولا ننسى أن الإسماعيليين الحشاشين هم الذين اغتالوا
جده آق سنقر أمير الموصل وهو يحاول أن يفتح أبواب الشام لل ُّس َّنة
الأتراك القادمين من الموصل).
وهذا حقد أسود على نور ال ِّدين ،لا يشبهه إلا ذلك الحقد الذي أبداه أفراد الحرس
الثوري الإيراني الإرهابي وهم يهدمون جامع نورالدين «الجامع النوري» في الموصل.
ويكفي أن نشير هنا إلى أن آقستقر الحاجب جد نور ال ِّدين ووالد والده زنكي،
تجدون ترجمته في بغية الطلب لابن العديم؛ ج ٤ص .٥٢٦ - ٥١٦وبعده في
الصفحة التالية من ٥٣٧ - ٥٢٨ترجمة «آق سنقر البرسقي» الذي قتله الباطنية سنة
٥٢٠هجرية والذي جعله الشنقيطي والد عماد ال ِّدين زنكي وجد نور ال ِّدين حيث
ف ّسر سياسته إزاء الشيعة من إمامية وإسماعيلية بالثأر والحقد والانتقام لمقتل جده
المزعوم .علما أن عماد ال ِّدين زنكي أكبر سنًا من «آق سنقر البرسقي» وخدم طويلا
في جيش الموصل طوال أكثر من ٣٠سنة قبل ولاية البرسقي عليها.

