Page 134 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 134
133 نظرا ٌت في الفصل الرابع :قبول ما ليس منه بُ ّد ـ ال ُّس ُّنة وال ِّشيعة الإسماعيلية في مواجهة الفرنجة
بالانضواء تحت الراية ال ُّسنِّية التي يحملها نور الدين ،وهو رجل لا
ُي ْخ ِفي َم ْقته للفاطميين ،و َولاءه لخصومهم العباسيين .والخيار الثاني
هو التحالف المفتوح مع الفرنجة ،والمخاطرة بخسارة مصداقيتهم
الدينية والسياسية لدى شعبهم ،بل وسقوط مصر في أيدي الصليبيين
وداعميهم من البيزنطيين والأوربيين ).
والجواب عن هذا التزوير والإساءة :
يحوي هذا النص مخادعتين خطيرتين -لن ينتبه لها القارئ العادي؛ لأنه غير
متخصص في التاريخ ،ولا يستطيع قراءة ما وراء السطور .
فالمخادعة الأُولى :أن الوفد الفاطمي الذي أرسله الفاطميون إلى الصليبيين،
وهم يحاصرون أنطاكية لم يرسلوه للتحريش بين الصليبيين والأتراك ال ُّسنَّة -كما
زعم الشنقيطي -وإنما أرسلوه للتحالف مع الصليبيين ضد السلاجقة ال ُّسنَّة(((.
وأيضا ذكر الشنقيطي في كتابه هذا أنه ذهب إلى دمشق وقابل الدكتور سهيل زكار
وأفاد منه .كما أن «الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية» التي نشرها زكار
ضمن مراجع الشنقيطي كما هو واضح في ص . ٢٨٠فلماذا لم يقرأ رواية المؤرخ
الألماني ،التي ترجمها زكار -وهذا المؤرخ معاصر للحروب الصليبية -وهو «أو ّتو
أوف فرايزنجين» الذي ن َّص في تاريخه على أن رئيس الوفد الفاطمي ( :تحدث مع
ريموند الصنجيلي عن السلاجقة بشكل خياني)؟
أما المخادعة الثانية ،وهي الأخطر :فهي زعمه أن تحالف الفاطميين مع الفرنجة
فيه مخاطرة بخسارة مصداقيتهم الدينية والسياسية لدى شعبهم.
((( انظر بحث .د .سعيد عاشور ؛ شخصية الدولة الفاطمية في الحركة الصليبية ؛ في كتاب بحوث
ودراسات في تاريخ العصور الوسطى .ص . ١٧١ - ١٧٠

