Page 136 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 136
135 نظرا ٌت في الفصل الرابع :قبول ما ليس منه بُ ّد ـ ال ُّس ُّنة وال ِّشيعة الإسماعيلية في مواجهة الفرنجة
الفاطميون مصر وأخضعوا حلب لحمايتهم في ال َّسنَة التالية ٣٥٩هجرية ،وتوغلوا
في الشام واحتلوا منه مناطق كثيرة ،حتى أجبروا دمشق على دفع الجزية.
وكان في مقدور الخليفة الفاطمي المعز استرداد كل ما احتله الروم من بلاد
المسلمين ،لأنه جاء من شمال أفريقية بجيوش لا حصر لها .فقد وصف المقريزي
جيش المعز بقوله « :إنه لم يطأ الأرض بعد جيش الأسكندر المكدوني أكثر من
جيش المعز»((( .كما ق َّدر ناصر خسرو عدد أفراد هذا الجيش بمائتين وخمسة عشر
ألفا ،منهم مائة وخمسة عشر من الفرسان ومائة ألف من المشاة((( .ولم نقرأ عن
المعز وجيشه وقادته ومن جاء بعده من خلفاء وقادة إِ َّل المذابح والتنكيل بأهل الشام
طوال قرن من الزمان -وهو ما وضحناه ساب ًقا -مما أضعف تلك البلاد فوقعت
بسهولة في أيدي الصليبيين!!
فإذا كان المعز -أقوى الخلفاء الفاطميين وأشهرهم -ليس له مصداقية لا دينية
ولا سياسية ،فلم يرم بسهم في وجه الروم كما وعد وأشاع ،فهل تنتظرون من شاور
وضرغام تلك المصداقية؟
رد إساءة الشنقيطي لنور ال ِّدين محمود بن زنكي :
أما إساءة الشنقيطي لنور ال ِّدين محمود بن زنكي :فلم يكتف بما كتبه في ص
،١٦٩ - ١٦٥من نسبة نور الدين - زو ًرا وبهتا ًنا -لغير نسبه ،حين جعل جده «آق
سنقر البرسقي» ! وهو لا يمت له بصله؛ لأن جده الحقيقي هو آق سنقر الحاجب
الذي مات قبل البرسقي بـ ٣٣سنة ،واتهامه له بتصفية الشيعة تصفية شاملة بدافع الثأر
((( انظر ن ّص المقريزي في :كتابه «الخطط» ج ،٢قسم ١؛ ص ٤٤طبعة المعهد الفرنسي ،القاهرة ١٩١٣
١٩٢٢ -م.
((( انظر :ناصر خسرو ؛ سفرنامة ؛ ص . ٩٥ - ٩٤ترجمه من الفارسية يحيى الخشاب ؛ طبعة بيروت
١٩٧٠م.

