Page 133 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 133

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪132‬‬

‫وما علاقة اغتيالات الباطنية الأخرى بهذا الفصل ؟‬

‫وما علاقات المراثي الشعرية الطويلة ‪ -‬التي أوردها الشنقيطي ‪ -‬للشاعر عمارة‬
                            ‫اليمني في رثاء الدولة الفاطمية بمواجهة الفرنجة؟‪.‬‬

‫فالشاعر عمارة اليمني بكى الدولة الفاطمية ورثاها بألم وتوجع بسبب المكانة‬
‫التي حازها زمن تلك الدولة‪ ،‬والهبات والعطايا الباذخة التي كان يحصل عليها من‬
‫خلفاء ووزراء ووجهاء الفاطميين‪ .‬لذلك لا عجب أن يرثيهم‪ ،‬ولا عجب أنه شارك‬
‫في أول مؤامرة قام بها بقايا تلك الدولة‪ ،‬وتحالفوا مع النورمان الصليبيين في صلقية‬

                                  ‫لاسقاط صلاح ال ِّدين وإحياء الدولة البائدة‪.‬‬

‫إضافة أن الشنقيطي لم يستطع أن يبرز المواجهات التي َج َرت فع ًل على أرض‬
‫الواقع‪ ،‬بين الفاطميين والصليبيين‪ ،‬مثلما فعل الأستاذ الدكتور سعيد عاشور في بحثه‬
‫عن «شخصية الدولة الفاطمية في الحركة الصليبية»؛ لأن الشنقيطي أهمل مصادر‬

                                              ‫أساسية وأصلية عن الموضوع‪.‬‬

‫وفي ص ‪ ٢٠١‬من كتاب الشنقيطي‪ ،‬وهو ُيمهد للحديث عن تد ُّخل نور ال ِّدين‬
‫العملي في مصر وضمها للجبهة الإسلامية المتحدة‪ ،‬يبدأ بالتزوير‪ ،‬والمخادعة‪،‬‬

            ‫والإساءة المقيتة مرة أخرى لنور الدين‪ ،‬فيقول في ص ‪، ٢٠١‬ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(‪...‬ضاقت خيارات الفاطميين كثي ًرا‪ .‬لقد مضت الأيام الخوالي‬
‫التي كانوا فيها قـادريـن على المناورة والتحريش بين الفرنجة‬
‫المسيحيين والأتراك ال ُسنَّة‪ ،‬كما فعلوا‪ ،‬أثناء حصار أنطاكية‪ .‬فلم يعد‬
‫أمام الفاطميين بعد أن تم َّخضت المواجهة بين نور ال ِّدين والفرنجة‬
‫سوى عن أحد خيارين أحلاهما مر من وجهة النظر الفاطمية ‪ :‬الخيار‬
‫الأول هو التخلي عن دولتهم وعقيدتهم الإسماعيلية‪ ،‬والقبول‬
   128   129   130   131   132   133   134   135   136   137   138