Page 130 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 130
129 نظرا ٌت في الفصل الرابع :قبول ما ليس منه بُ ّد ـ ال ُّس ُّنة وال ِّشيعة الإسماعيلية في مواجهة الفرنجة
ويبدأ هذا الفصل من ص ١٨٧من كتابه.وقد ب ّين في الفقرة الأولى من تلك
الصفحة ما الذي سيتناوله في فصله .وهو موضوع ُقتِ َل بحثًا في بحوث ورسائل
وكتب ُأنجزت في عالمنا العربي قبل أن ُيق ّدم الشنقيطي رسالته في جامعة تكساس.
۴وفي الفقرة الثانية ،ص ُ ،١٨٧يبدي الشنقيطي ،مرة أخرى ،شغفه وهيامه بآراء
المستشرقين-كمارأينافيمقدمتهومدخلهوصفحاتسابقةمنكتابه-فيقولما َن ّصه:
( لم يش ِّخص مؤرخ دور الدولة الفاطمية وموقفها أثناء الحروب
الصليبية بأبل َغ وأوج َز مما ش َّخصهما به المؤر ُخ الفرنسي رينيه غروسيه
حين وصف الفاطميين بأنهم «بيزنط ُّيو الإسلام» de Byzantines
. Islam 'lوتتمثل دقة هذا الوصف في وجود أوجه شبه عميقة بين
الفاطميين والبيزنطيين آنـذاك .فقد كان الفاطميون الشيعة يرفضون
الخضوع للخلافة العباسية ال ُّسنِّية ،ويرون أنفسهم الورثة الشرعيين
لرسالة الإسلام ولسلطة النبي محمد ﷺ .وكان البيزنطيون الأرثوذوكس
يرفضون الخضوع لسلطة بابا روما ،ويرون أنفسهم الورثة الشرعيين
للإمبراطورية الرومانية وللعقيدة المسيحية).
وهذا التوصيف من جانب «غروسيه» والتأييد المطلق ،والإعجاب البالغ من
جانب الشنقيطي باطل من وجوه كثيرة وساقط في ضوء الحقائق والمعطيات التالية:
-١الإسلام ليس فيه كهنوت حتى يتم تشبيهه بكهنوت الكنيسة الغربية والرومية.
فهو عقيدة وشريعة ،دين ودولة ،إيمان وعمل ،حضارة وثقافة....إلخ
ولكن الشنقيطي انطلق من قبول هذا التوصيف وال َّش َغف به من اللوثة التي
أصابت عقله وفكره من الكهنوت الصفوي الخميني ،الذي ُيشابه الكهنوت الذي
كان سائ ًدا في ُأو ُربا وبلاد الروم خلال عصورهم الوسطى.

