Page 135 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 135

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪134‬‬

‫فمتى كان ‪ -‬أصلاً ‪ -‬للفاطميين مصداقية دينية وسياسية في تاريخهم كله؟‬

‫ففي ق َّمة قوتهم وسطوتهم وجبروتهم حين جاء المعز إلى مصر سنة ‪٣٥٨‬‬
‫هجرية؛ أعلن المعز أنه ما جاء إلا لص ِّد عدوان الروم المتمادي على بلاد المسلمين‬

‫‪ -‬وكأنه بذلك يضع السابقة التاريخية للهالك خميني الذي منذ جاء وهو يعلن أن‬

‫نظامه سوف ُي َح ِّرر القدس وفلسطين‪ ،‬وابتدع يوم القدس في آخر جمعة من رمضان‪ .‬‬
‫ولكن لم َير المسلمون إلا احتلال بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء ومذابح لا ُتحصى‬

                                              ‫في هذه البلاد وتشريد شعوبها‪.‬‬

‫فقد أعلن المعز أنه جاء للجهاد ضد الروم وص ّدهم عن بلاد المسلمين واسترداد‬
‫ما احتلوه من مناطق شاسعة من ديار الإسلام‪ .‬وكان الروم حينذاك قد احتلوا من‬
‫المسلمين جزيرتي كريت وقبرص وكل الثغور الإسلامية الواقعة جنوب جبال‬
‫طوروس وكل الثغور الإسلامية في شرق آسيا الصغرى والجزيرة الفراتية والثغور‬
‫الإسلامية الأرمنية‪ ،‬وفيها مئات المدن والقلاع والحصون‪ ،‬وقد تم ذلك الاحتلال‬
‫خلال حكم البويهيين الشيعة الإمامية في العراق وسبب سقوط هذه المناطق‬
‫المناطق والثغور‪ ،‬أن البويهيين الشيعة الإمامية أهملوا تموين الثغور وقطعوا ال َم َدد‬
‫عنها‪ ،‬واكتنزوا الأموال والخيول ال ُم َط َّهمة((( لأنفسهم وك َّدسوا الثروات الطائلة تحت‬

                          ‫حوزتهم‪ ،‬واستولوا على الأوقاف المرصودة للثغور ‪.‬‬

‫وتفاصيل كل هذا في الجزء الأول من «بغية الطلب» لابن العديم‪ ،‬الذي لم‬
‫يعتمده الشنقيطي‪ ،‬وقد خصص ابن العديم هذا الجزء كله لتاريخ الثغور الشامية فقط‬

                        ‫وسقوطها بيد الروم واكتناز البويهيين للأموال والخيول!‬

‫كما احتل الروم أنطاكية سنة ‪ ٣٥٨‬هجرية وهي في نفس ال َّسنَة التي احتل فيها‬

‫((( ال َجواد ال ُم َط َّهم‪ :‬ال ُم ْك َت ِمل‪ ،‬التام‪ ،‬ال ُم َتنَا ٍه فِي ال َّر َشا َق ِة‪.‬‬
   130   131   132   133   134   135   136   137   138   139   140