Page 139 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 139
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 138
الحقيقة التي لا مِ َراء فيها :أنه لو جاء طالب علم لا يعرف شيئا في تاريخ الحروب
الصليبية وأراد ان يعرف شيئًا عنها وقرأ بحسن نية كتاب الشنقيطي هذا ،فإنه سيخرج
بحصيلة من المعلومات المغلوطة ،والتحليلات الخاطئة ،والاستنتاجات الزائفة.
وقد رأينا أمثلة كثيرة على ذلك .وسنعرض المزيد منها فيما يلي :
كان الشنقيطي قد زعم في فصله السابق قبل حديثه عن طلائع بن رزيك أن
النزاريين الباطنية أصبحوا حلفاء لصلاح ال ِّدين فقال في ص ١٧٤ما َن ّصه :
(وكما سنرى في الفصل الرابع من هذا الكتاب ،فحتى النزاريون
-وهم أشد طوائف الشيعة رفضا وعنفا تجاه الهيمنة السنية -تحولوا
حلفاء لصلاح ال ِّدين في نهاية حياته ،بعد أن حاولوا اغتياله أكثر من
مرة ،واستمروا حلفاء دائمين لأبنائه من بعده ،وللأيوبيين عموما طيلة
عمر الدولة الأيوبية).
وفي ص ٢٢٣من الفصل الرابع شرع الشنقيطي في البرهنة على هذه الكذبة
المفتراة بالتزوير والمعلومات الخاطئة والاستنتاجات الزائفة .فقال في هذه الصفحة
،٢٢٣ما َن ّصه :
( توصل صلاح ال ِّدين إلى اتفاقية الرملة مع ريتشارد قلب الأسد في
شعبان ٥٨٨هجرية /سبتمبر ١١٩٢م «.واشترط ،صلاح ال ِّدين ،دخول
بلاد الإسماعيلية ،النزاريين ،ضمن المناطق التي تبقى تحت سلطته .ثم
استمر هذا الحلف الضمني الذي بدأه صلاح الدين وسنان طيلة عمر
الدولة الأيوبية » ٧٤٢ - ٥٦٩هجرية ١٣٤١ - ١١٧٤ /م ).
ويقصد الشنقيطي بـ «سنان» في َن ِّصه هذا ،رشيد ال ِّدين سنان ،زعيم الباطنية في
حصونهم بالشام مثل الخوابي ومصياف في جبال النصيرية.

