Page 125 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 125

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪124‬‬

‫بينما ترجمة «آق سنقر البرسقي» في «بغية الطلب لابن العديم» ‪ -‬وهو مصدر أساسي‬
                              ‫لتاريخ حلب وزبدة الحلب ‪ -‬مجرد تلخيص منه‪.‬‬

‫وهذا المصدر لم يستخدمه الشنقيطي البتة في ترجمة البرسقي المف َّصلة في بغية‬
‫الطلب يذكر ابن العديم أن ابن الخشاب مجرد عضو في الوفد الذي أرسله أهل حلب‬

                                                               ‫للبرسقي!!‬

‫ويعرض الشنقيطي في نهاية الفصل الثالث ما س ّماه استثناءين للتقارب ال ُّسنِّي‬
                                                                 ‫الإمامي‪.‬‬

‫الاستثناء الأول‪ :‬هو«دبيس» بن صدقة‪ ،‬ويقدمه بمفرده كاستثناء‪ ،‬ولا يذكر حقيقة‬
‫أنه جاء من العراق ومعه آلاف مؤ َّلفة من الشيعة الإمامية بهدف التحالف مع الصليبيين‬
‫واحتلال حلب لتصبح إمارة شيعية إمامية تابعة للنفوذ الصليبي بعد أن اشتد ضغط‬
‫الخلافة العباسية والسلطنة السجوقية على«دبيس» وشيعته الإمامية في العراق بعد أن‬

                                          ‫أخافوا السبيل وقطعوا الطريق!((( ‪.‬‬

‫ثم يشرح الشنقيطي قصة صدقة مع حلفائه الصليبيين ومع أهل حلب لكنه لا‬
                               ‫يذكر الآلاف من اتباعه الإمامية الذين كانوا معه‪.‬‬

‫فكيف يكون واحد أو اثنين من الإمامية قاعدة للتقارب ال ُّسنِّي الشيعي ضد‬
       ‫الصليبيين ويكون الآلاف الذين حاربوا معهم ضد أهل ال ُّسنَّة هم الاستثناء؟‬
                                   ‫لا عجب إنها مقاييس خمينية خالصة!!‬

‫أما الاستثناء الثاني الذي قدمه الشنقيطي‪ :‬فهو خضوع شيعة «جبل عامل» في‬

‫((( وللمزيد من التفاصيل عن علاقة «دبيس بن صدقة» بالخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية وتحالفاته‬
                   ‫للصليبيين انظر‪ :‬مسفر سالم الغامدي ‪ :‬الجهاد ضد الصليبيين‪ ،‬ص ‪. ٨١ - ٦٦‬‬
   120   121   122   123   124   125   126   127   128   129   130