Page 122 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 122
121 نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة
۴ثم يقول في ص ، ١٧٥ما َن ّصه :
(وقد بذل ابن رزيك جه ًدا جهي ًدا لحماية الساحل الشامي من
الفرنجة ،وإبقائه بأيدي الفاطميين ).
وهذا كذ ٌب فاض ٌح من يقرأ ُه وهو لا يعرف التاريخ يظن أن ساحل الشام كله
بأيدي الفاطميين ولم يفقدوا منه شب ًرا واح ًدا لحساب الصليبيين ،بينما الحقيقة أن
ساحل الشام كله -زمن وزارة ابن رزيك -كان بأيدي الصليبيين من فرنجة ونورمان
وغيرهم من ُأ َمم الغرب ،من أسكندرونة شما ًل ،وحتى غ َّزة جنو ًبا .ولم يبق بيد
الفاطميين من هذا الساحل الطويل ولا حبة رمل واحدة ،فقد احتل الصليبيون آخر
معقل للفاطميين على الساحل الشامي وهو عسقلان قبل عام واحد من وصول ابن
رزيك لمنصب الوزارة .وكانوا قد احتلوا غ َّزة قبل عسقلان فأين الجهد الجهيد الذي
بذله طلائع بن رزيك لحماية الساحل الشامي وإبقائه بيد الفاطميين الذي لا يملكون
فيه ذرة رمل واحدة؟ ولم يقتلع الصليبيين من هذا الساحل إلا الأبطال الأربعة :صلاح
ال ِّدين ،والظاهر بيبرس ،وقلاوون ،وابنه خليل بن قلاوون.
وفي الصفحات ُ ١٧٩ - ١٧٥يورد الشنقيطي أشعا ًرا لابن رزيك يحث فيها
نور ال ِّدين على غزو الصليبيين .وما ذلك إلا بسبب أن الصليبيين بزعامة عموري
ملك بيت المقدس أخذوا يهددون بغزو مصر التي أصبحت في متناول أيديهم بعد
احتلال عسقلان ،ولم يستطع ابن رزيك دفعهم إلا بتقديم جزية سنوية لهم قدرها مئة
وستين ألف دينار ،وهدف ابن رزيك من أشعاره تلك أن يغري نور ال ِّدين بالضغط
على الصليبيين حتى لا يحتلوا مصر الضعيفة تحت حكمه ،ويطيحون بأحلام ابن
رزيك في الوزارة والخلافة.
ونور ال ِّدين لا يمكن أن يثق في ابن رزيك بعد سماعه بجرائمه ضد أولياء نعمته
في القاهرة .كما أن نور ال ِّدين لم ينس أنه في سنة ٥٤٣هجرية و َّحد علي بن وفا

