Page 119 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 119
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 118
وفـي كتاب المؤيد هـذا إشــارات كثيرة على تص ُّدع عقيدة عصمة الخلفاء
الفاطميين ،التي ما إن انتهى القرن الخامس الهجري حتى ذهبت تلك العقيدة أدراج
الرياح بسيطرة الوزير الأرمني بدر الجمالي على الخلافة الفاطمية و َو ِرثه في منصب
الوزارة ابنه الأفضل.
وأصبحت الخلافة الفاطمية ألعوبة في أيدي الـوزراء ،وكان آخرهم ــ قبل
طلائع بن رزيك ــ هو عباس الصنهاجي الذي َقتل -هو وابنه نصر -الخليفة
الفاطمي الظافر سنة ٥٤٩هجرية ،ويعود سببها إلى علاقة قذرة ربطت نصر بن
عباس بالخليفة الظافر واف ُت ِضحت بين النخبة الفاطمية ،ثم قتل عباس وابنه نصر
اثنين من أخوة الخليفة الظافر ،هما يوسف وجبريل ،وأشاعا أن أخوي الخليفة هما
اللذان قتلاه ،وأحضر عباس ابنًا للخليفة في الرابعة من عمره اسمه عيسى ول َّقبه بالفائز
ون َّصبهخليفة.وقدحاولعباسوابنهالفتكب ُأ ْسرةالخليفةكلها،لكنأهلالقاهرةثاروا
ضد عباس وابنه ف َه َر َبا إلى الشام فقبض الصليبيون عليهما وقتلوا عبا ًسا وأرسلوا ابنه
نص ًرا إلى نساء القصر الفاطمي في القاهرة ،مقابل ستين ألف دينار ،فأمرن بصلبه ح ًّيا
على باب زويلة ،و ُت ِرك ُم َع َّل ًقا شهو ًرا كثيرة ،ثم ُأحرقت جثته بعد ذلك((( .
وقد أرسل نساء القصر الفاطمي إلى والي الأشمونين بالصعيد طلائع بن رزيك
يستدعينه ليتولى الـوزارة ،فجاء طلائع ودخل القاهرة وتو َّلى الـوزارة سنة ٥٤٩
هجرية١١٥٤/م .وتل َّقب بلقب «الملك الصالح فارس المسلمين » .
((( انظر المصادر التالية :ابن الأثير« :الكامل» ج ١١ص ١٩٢ - ١٩١؛ أسامة بن منقذ« :الاعتبار»
ص ٢٨ - ١٩؛ الأزدي« :أخبار الدول المنقطعة» ،قسم الفاطميين ص ١٠٦ - ١٠٥؛ أبو الفدا:
«المختصر» ج ٣ص ١٢٨ ؛ سعيد عاشور« :شخصية الدولة الفاطمية في الحركة الصليبية» :في
كتاب «بحوث ودراسات في تاريخ العصور الوسطى » ص ٢٠٢؛ مسفر الغامدي « :الجهاد ضد
الصليبيين» ،ص ٢٩٥؛ رنسيمان ج ٢ص .٥٩٠

