Page 123 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 123
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 122
زعيم الإسماعيلية في الشام ،والتابع للفاطميين قواته مع قوات «ريموند بواتييه» أمير
أنطاكية الصليبي ،وهاجموا حلب فتصدى لهما نور ال ِّدين وسحق قواتهما وقتلهما
معًا في المعركة.
وهنا رأيتم كيف ق َّدم الشنقيطي طلائع بن رزيك ،ولم يذكر شيئا البتة عن جرائمه
وتصفياته للفاطميين ،بينما ظلم نور ال ِّدين -كما رأينا -وشوه صورته ،ونسبه زو ًرا
إلى غير جده الحقيقي ،وزعم أنه قام بتصفية شاملة ضد كل الشيعة بدافع الثأر لجده
المزعوم.
ولم يستطع الشنقيطي أن يق ِّدم اسم مقتول شيعي واحد َق َت َل ُه نور ال ِّدين ،وألص َق به
تهمة التصفية الشاملة؛ لأنه منع آذان الشيعة البدعي ومنع س ّبهم للصحابة َع َلنًا.
وفي نهاية حديث الشنقيطي عن الوزير الفاطمي الإمامي طلائع بن رزيك ،وبعد
أن َر َسم صورة بطولية كاذبة له ،وهو الذي تع َّهد للصليبيين بدفع جزية سنوية لهم
مقدارها مئة وستين ألف دينار ،مقابل عدم غزوهم لمصر الفاطمية الخاضعة له كما
ذكرنا آن ًفا ،ختم حديثه عنه في صفحة ١٧٩بقوله :
(فما يهمنا هنا هو ما حملته دعوات ابن رزيك -الشعرية -من
دلالة على التقارب ال ُّسنِّي الإمامي الذي نتج عن التحدي الصليبي)!
وغاب عن هذا ال ُم َز ِّور العجيب للتاريخ أن مفهوم التقارب لا يكون إلا من
جهتين ،وقد رأينا أن أشعار ابن رزيك ذهبت أدراج الرياح ،ولم تؤ ِّثر في نور ال ِّدين بن
زنكي ،ولم يعرها اهتما ًما؛ لأنه عاصر ابن رزيك وعرف وسمع بحقيقته وسيرته على
أرض الواقع التاريخي كما أثبتناها آن ًفا.
وفي نهاية الفصل الثالث الذي جعله الشنقيطي بعنوان :اكتشاف وحدة ال َم َصائر:
ال ُّسنَّة والشيعة الإمامية في مواجهة الفرنجة .والذي ز ّور فيه التزوير الذي فضحناه -

