Page 120 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 120
119 نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة
ولما تو َّلى طلائع بن رزيك ،سار على نفس ال ِّسيرة التي سار عليها أسلافه ،ف َق َتل
و َأ َباد كبار القادة الفاطميين ،وذوي الرأي فيهم .وزاد على ذلك ،أنه لما مات الخليفة
الفائز سنة ٥٥٥هجرية١١٦٠/م لم يلتزم بالتقاليد والرسوم ال ُم َّتبعة عند الفاطميين
في اختيار الخليفة الجديد فأحضر صب ًّيا عمره إحدى عشرة سنة وبايعه بالخلافة ول ّقب ُه
بلقب العاضد لدين الله.
ولما سمع ضجة أهل القاهرة وفرحهم خارج أسوار القصر باختياره الخليفة
العاضد ،سخر منهم باحتقار وقال « :كأني بهؤلاء الجهلة وهم يقولون ما مات الأول
حتى استخلف هذا ،وما علموا أني منذ ساعة استعرضهم استعراض الغنم»(((.
ولم يلبث ابن رزيك حتى زوج الخليفة العاضد من ابنته حتى إذا أنجبت ابنا من
الخليفة العاضد يكون سبط طلائع هذا خليفة بعد أبيه فتجتمع لبني رزيك الخلافة
والملك .أبو الفدا ،المختصر ج ٣ص ٣٧؛ جمال ال ِّدين سرور ،الدولة الفاطمية
في مصر ص .١٢٦وظل ابن رزيك يمارس سياسة الاستبداد والتسلط والقهر ضد
الأمراء ورجال الدولة الفاطميين ،لدرجة أنه َق َتل َع َّمة الخليفة العاضد بيديه ولم
يتو َّرع عن َق ْتل المرأة بنفسه ،حتى شعر الخليفة العاضد بثقل وطأة كابوس حميه
طلائع بن رزيك على نفسه ،فد َّبر مؤامرة مع بقية الأُمراء للخلاص منه وتم َّكنوا من
َق ْتلِه سنة ٥٥٦هجرية١١٦٠/م(((.
((( كما قال ابن الأثير« :الكامل » ،ج ١١ص .١٧٥ - ١٧٤وأنظر أيضا :الأزدي« :أخبار الدول
المنقطعة » ص ،١١٢ - ١١١المقريزي« ،الخطط» ج ١ص ، ٣٥٧أبو المحاسن« ،النجوم الزاهرة
ج ٥ص .٣٣٩ - ٣٣٨وسعيد عاشور « ،شخصية الدولة الفاطمية في الحركة الصليبية» :في كتاب
«بحوث ودراسات في تاريخ العصور الوسطى » ،ص ، ٢٠٣ومسفر الغامدي « ،الجهاد ضد
الصليبيين» ،ص .٢٩٦
((( ابن الأثير « :الكامل» ،ج ،١١ص ٢٧٥ - ٢٧٤؛ رنسيمان « :تاريخ الحروب الصليبية» ،ج ، ٢ص
.٥٩٢ - ٥٩١

