Page 124 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 124

‫‪123‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة‬

‫فيما سبق ‪  -‬بالتفصيل فجعل من ابن عمار الذي خان المسلمين زمن الحملة الصليبية‬

‫الأولى‪ ،‬وأنقذ بخيانته المشروع الصليبي برمته من الدمار في وقت مبكر‪ .‬جعل منه‬
‫بطلاً صلبًا ورمز ًا في نفوس عامة المسلمين‪ ،‬ووصف خياناته المفجعة بالشوائب!!‬

‫ووصف ابن الخشاب‪ ،‬في ص ‪ ١٧‬بأنه هو الذي عبأ الجيش التركي ال ُّسنِّي الذي‬
                                       ‫جاء به «إيلغازي» بن أرتق من ماردين‪.‬‬

‫ولم ُيق ّدم سن ًدا البتة من مصدر أصلي لهذه الفرية المخادعة‪ ،‬إذ أن المصادر‬
‫الأصلية تنص على أن «إيلغازي» هو الذي َح َشد من منطقة عاصمته ماردين أكثر من‬

                                               ‫عشرين ألف من التركمان((( ‪.‬‬

‫وأمكنه أن يحشد أعدا ًدا أخرى من العرب والأكراد بقيادة أسامة بن المبارك بن‬
 ‫شبل الكلابي‪ ،‬والأمير‪  ‬طغان أرسلان صاحب «بدليس» و«أرزن» في كردستان((( ‪.‬‬

‫َف َس َلب الشنقيطي مجد النصر سنة ‪ ٥١٣‬هجرية من «إيلغازي بن ارتق» ‪ -‬الذي‬
‫خاض المعركة بنفسه وتركمانه وحلفائه من العرب والأكراد ‪ -‬ومنح مجد النصر‬
‫لابن الخشاب‪ ،‬علما بأن ابن الخشاب مجرد واحد من سكان حلب‪ ،‬الذين طلبوا‬
‫مساعدته ‪ ،‬بينما «إيلغازي» هو أميرها منذ أن استولى عليها قبل سنتين أي سنة ‪٥١١‬‬

          ‫هجرية‪ ،‬ومن الطبيعي أن يدافع عنها باعتبارها الجناح الغربي لإمارته((( ‪.‬‬

‫كما زعم لابن الخشاب الفضل في استدعاء «آق سنقر البرسقي» وإنقاذ حلب‪،‬‬

‫((( انظر‪ :‬ابن الأثير ؛ الكامل ج ‪ ١٠‬ص ‪ ٥٥٥ - ٥٥٣‬؛ تاريخ ابن القلانسي ص ‪ ٢٠٠‬؛ ابن العديم‪ ،‬زبدة‬
                                           ‫الحلب ج ‪ ٢‬ص ‪ ١٩٠ - ١٨٧‬طبعة سامي الدهان‪.‬‬

‫((( انظر‪ :‬ابن الأثير‪ ،‬الكامل ج ‪ ١٠‬ص ‪ ٥٥٤ -  ٥٥٣‬؛ ابن العديم‪ ،‬زبدة الحلب ج ‪ ٢‬ص ‪ ١٩٠‬؛ الذهبي‪،‬‬
                          ‫دول الإسلام ج‪ ٢‬ص ‪ ٤٠‬؛ ابن كثير‪ ،‬البداية والنهاية ج ‪ ١٢‬ص ‪. ١٨٤‬‬

            ‫((( انظر ‪ :‬عماد ال ِّدين خليل الإمارات الأرتقية في بلاد الشام والجزيرة ص ‪. ٢٣٥ - ٢٣٤‬‬
   119   120   121   122   123   124   125   126   127   128   129