Page 121 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 121
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 120
هذه هي الصورة التاريخية الحقيقية للوزير طلائع بن رزيك كما جاءت في مصادر
التاريخ الموثوقة ،أما الصورة الأخرى التي صنعها الشنقيطي لطلائع بن رزيك طبقًا
لمنهج استاذته «غريتشن أدمز» الذي ع َّلمته له (من أجل بناء مستقبل جديد نحتاج إلى
بناء ماض جديد) .فهي قوله ص ١٧٤ما َن ّصه :
( فإذا انتقلنا من الشام إلى مصر ،فسنجد مظاهر للتقارب ال ُّس ِنّي
الإمامي أثناء الحروب الصليبية .ومن أمثلته ما ظهر على يد الوزير
الإمامي طلائع بن رزيك الذي تولى الوزارة للفاطميين بمصر سنة
٥٤٩هجرية١١٥٤/م وهي ال َّسنة ذاتها التي استولى فيها نور ال ِّدين
على دمشق ،فو ّحد بلاد الشام تحت رأيته) .
وفي الصفحة التالية ١٧٥يقول الشنقيطي ما َن ّصه :
(كان طلائع بن رزيك شاع ًرا مفل ًقا ،ورجل دولة متمر ًسا ،وهو
آخر الوزراء الأقوياء في تاريخ الدولة الفاطمية ،وقد أثنى المؤرخون
ال ُّس َّنة على ذكائه وشجاعته. )...
وهنا تجدون التزوير والتدليس الفاضح ،حيث أن المؤ ِّرخين المسلمين وهم
يتحدثون عن ابن رزيك يوردون اسمه كام ًل مع الألقاب التي ت َل َّقب بها مثل «فارس
المسلمين» ومرادفاتها كفارس ال ِّدين .فيحذف الشنقيطي من كلامهم اسمه واسم ابيه
و ُيبقي على اللقب الذي تل َّقب هو به «فارس المسلمين» ،ويزعم أن ابن كثير وفلان
وفلان وصفوة بـ «فارس المسلمين» وهذا قمة التدليس ! فمعروف أن تلك الألقاب
التي يتلقب بها الحكام والوزراء تبقى في أوراق وسجلات الدولة التي يعملون بها
وعندما يتحدث المؤرخ عن الوزير أو الحاكم يذكر اسمه ولقبه .أي تدليس وتزوير
مارسه هذا الشخص حتى يبني ماض جديد.

