Page 126 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 126

‫‪125‬‬  ‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة‬

‫لبنان للصليبيين ‪ -‬وهم أجداد حسن نصرالله ونبيه بري وحزبيهما ‪ -‬حيث خضعوا‬
‫للصليبيين منذ الحملة الأولى وحتى زوال الصليبيين على أيدي بيبرس وقلاوون‬
‫وابنه خليل‪ ،‬وكانوا في مستوى واحد مع الموارنة‪ ،‬في النصح للصليبيين وخدمتهم‬
‫وإنتاج الحبوب والفواكه والخضروات لهم ومد الصليبيين بالمؤن وكل الدعم لهم‬

                                                ‫في حروبهم ضد المسلمين ‪.‬‬

‫وقد َأ ْو َرد الشنقيطي قصة َت َحالفهم مع الصليبيين سنة ‪ ٥٥٢‬هجرية وهجومهم‬
‫على بانياس عاصمة الجولان وهزيمتهم الساحقة أمام جيش نور ال ِّدين ‪ -‬وحاول‬
‫تبرير هذا الاستثناء الذي زعمه معتم ًدا على ما كتبه أحد ال ُك ّتاب اللبنانيين الشيعة‪،‬‬
‫واسمه جعفر المهاجر‪ .‬وكتابه بعنوان «التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية»‬
‫ومنهجه هو نفس منهج التزوير الذي اتبعه الشنقيطي في كتابه هذا بينما أغفل الشنقيطي‬
‫عشرات المصادر الأصلية وعلى رأسها أكبر وأوسع تسجيل تاريخي للدولة الأيوبية‬

    ‫وهو «مفرج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل»‪ ،‬والواقع في ستة أجزاء‪.‬‬

‫وقد ختم الشنقيطي فصله بالحديث((( عن قائد من قادة صلاح ال ِّدين اسمه حسام‬
‫ال ِّدين بشارة‪ .‬وقال بأنه شيعي إمامي من «جبل عامل»‪ .‬ولم نسمع ‪ -‬نحن المختصين‬
‫في التاريخ الأيوبي ‪ -‬بهذا الاسم‪ ،‬ولم يرد الاسم في أوسع مصدر عن تاريخ بني‬
‫أيوب وهو «مفرج الكروب‪ »..‬لابن واصل‪ ،‬ولا غيره من المصادر الأصلية التي‬

                                                         ‫أغفلها الشنقيطي‪.‬‬

‫كما لم يرد هذا الاسم المزعوم في الدراسات العلمية المتخصصة التي انص َّبت‬
               ‫على جيش صلاح ال ِّدين ‪ -‬والتي لم ي َّطلع عليها الشنقيطي ‪ -‬مثل‪:‬‬

‫‪ – ١‬بحث « البنية البشرية لجيش صلاح الدين» لأستاذنا الدكتور سعيد عاشور‪.‬‬

‫((( نقلا عن جعفر المهاجر‪ ،‬الذي يتضح من عنوان كتابه «التأسيس لتاريخ الشيعة في سورية ولبنان» أنه‬
                                                     ‫يبحث عن وجود تاريخي مؤثر لطائفته‪.‬‬
   121   122   123   124   125   126   127   128   129   130   131